news-details

الجريمة الأقسى والأكثر لؤمًا!

أن تقوم سلطات دولة بهدم بيوت بناها مواطنون على أرضهم الخاصة، مضطرّين، بدون ترخيص، لعدم توفّر أي بديل آخر أمامهم، هو اعتداء عنيف على حقهم في سقف يؤويهم وحقهم في استخدام أرضهم بما يلبي احتياجاتهم. فلا يبني المواطن العربي بيتا هنا وسط حرش طبيعي لغرض الترفيه، ولا يبني له دارًا نائية لتشكل له مصيفًا أو مشتى بالإضافة الى "سائر بيوته".. إنه يبني كي يعيش في مسكن ككل البشر على هذا الكوكب.

لكن الجريمة تصبح أقسى وأكثر لؤمًا حين تقوم سلطات دولة بإجبار صاحب البيت على هدم بيته، لكي توفر على نفسها تكاليف الهدم. هذا حضيضٌ يجتمع فيه الاستعلاء والفظاظة والتبلّد الأخلاقي والاستقواء المقرف معًا. وهو بالضبط ما تمارسه سلطات دولة إسرائيل بحق الأهل من عرب النقب.

فوفقًا لتقرير "منتدى التعايش في النقب للمساواة المدنية"، تمّ عام 2018، هدم 2326 مبنى لعرب النقب، 88% من المباني أُجبر أصحابها على هدمها بأنفسهم بعد ممارسة الضغوط عليهم! هذه المأساة التي يجب على سلطات الدولة أن تخجل من المجاهرة بها، على الأقل، تتحول الى مادة للمفاخرة والمباهاة في ذراع سلطوية عديمة الأخلاق والحياء.. فتقول إنّ هدم البيوت بأيدي أصحابها هو "نتيجة عمل ميداني شامل ومكثف، مما يدل على أن الردع لا يزال قائما، حيث يفضل البدو هدم بيوتهم بأنفسهم لمنع وصول المفتشين مع قوات الشرطة"!

هل توجد سلطات دولة أخرى في العالم تنظر الى مواطنيها بمنظار "الردع" كما لو أنهم أعداء مسلحون؟.. هذا سلوك لا يميّز الدول الحديثة، بل يميّز سلطات استعماريّة منغلقة متعطّشة للنهب والسيطرة وعلى استعداد لدوس كل شيء يخدم نهمها التوسعي المثير للاشمئزاز. وحين ترى السلطات الاسرائيلية تتعامل بشكل ينزع عن المواطنين مواطنتهم ويحوّلهم الى اعداء، فهي تتوقف عن كونها دولة شرعية، بل تصبح قوة مستعمرة عدوانية ومعادية!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..