news-details

الشيوعي السوداني: "فتح صفحة جديدة" لا يتم بحالة الطوارئ والقمع

توجهت سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ببيان إلى جماهير الشعب السوداني، جاء فيه أن "التطورات الأخيرة أكدت الانتصارات الرائعة التي حققتها الحركة الجماهيرية في استمرار مواكبها السلمية ومحاصرة النظام وكسر شوكته القمعية، وتراجعه أمام المد الكاسر لحركة عريضة شملت كل مدن وقرى السودان، مطالبة برحيل النظام وتفكيكه وتصفيته، وعكس ذلك رد الفعل القوي للجماهير مساء الجمعة عقب خطاب السيد البشير، وموقف الجماهير الرافض لأي حل غير عملية التغيير الجذري الذي تضمن إزحة النظام بأكمله."

وقدّرت اللجنة المركزية "أن رد النظام على لسان رئيسه قد تجاهل حقيقة ومطالب الثوار وتضحياتهم، لقد خرج النظام بمسرحية لا تقنع أحدا، ورغم الضوضاء فلا زالت قبضة المؤتمر الوطني على مفاصل السلطة واضحة وتمت عسكرة الولاة، وصحب ذلك كله إعلان حالة الطوارئ، والمعروف أن النظام ظل يلجأ كلما تستفجل الأزمة وتتعمق، إلى حلول فطرية بعيدة عن واقع البلاد ومطلب الجماهير، وكالعادة يلجأ إلى التغيير الشكلي وعمليات الإبدال والترقيع، صحيح أن النظام قد تراجع عن مواقفه السابقة بالتعنت والإساءة إلى المشاركين في الحراك الجماهيري ووصفهم بالعمالة، وكل ذلك يأتي في إطار محاولة بائسة لذر الرماد على العيون، والظهور بمظهر المصلح، ورأس النظام هو المسؤول الأول عن كل الجرائم التي ارتكبت وترتكب حتى الآن".

وقال الحزب الشيوعي السوداني "إن محاولة فتح صفحة جديدة أو حوار لا يمكن أن تتم في ظل ارتكاب جرائم القتل والاعتقال واستعمال القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ويزيد الموقف تعقيدا إعلان حالة الطوارئ التي تتيح للنظام وزبانيته السند القانوني في تنفيذ المزيد من الجرائم ومصادرة الحقوق الدستورية للشعب والقوى الفعالة من أحزاب ومنظمات وتجمعات ومجتمع مدني، والتي ظلت تعبر عن المطالب الأساسية لجماهير شعبنا ونضالها الذي دخل شهره الثالث، لأنَّ إعلان حالة الطوارئ كما هو معروف يتم فقط، حيث وقوع أحداث تهدد سلامة وأمن واقتصاد البلاد سواء كانت حربا أو كوارث طبيعية أو أوبئة تهدد الوطن والشعب، وكان رد الجماهير واضحا في مساء الجمعة على إعلان الطوارئ، وعرفت الجماهير أن المستهدف بذلك هو حركتها ونضالها".

وأكد على "أنه من المهم التمسك بزمام المبادرة عبر تمتين وحدة قوى المعارضة وعملها ونشاطها المشتركين في الالتزام الكامل بإعلان الحرية والتغيير ووثيقة هيكلة الدولة السودانية وبقية المواثيق التي وافقت عليها، وطرحها في الشارع وتمليكها للجماهير، كأساس لأي حل مستقبلي، في هذا الإطار يكون من الطبيعي الاستمرار في النشاط الجماهيري واحتلال الشوارع والميادين وملئها بالجماهير الحاشدة لتحقيق المزيد من الانتصارات والوصول إلى الهدف النهائي، كما أن الاستمرار وتطور الحراك الجماهيري يستدعي التنويع في عمليات المواجهة والاعتماد على الموروث الثوري الغني للحركة التقدمية وتجاربها الفذة في المقاومة، لذا لابد من أن يشارك كل المبدعين من فنانيين ورسامين وشعراء وكتاب في إثراء الحراك وتنويعه وتطويره. هذا لن يتم إلا باستمرار التعبئة والتنظيم والتأهيل.. والالتصاق بحركة الشارع، والتفاعل بين القيادة السياسية والحزبية والجماهير ومن يقود حركتها الميدانية في الشارع.. هذا التلاحم هو صمام الأمان للانتصار على البغي والطغيان".
ودعا الحزب الى "ضرورة رفع اليقظة والحذر لما يحاك من مؤامرات داخلية وخارجية لضرب وحدة المعارضة ونشاطها المشترك، عبر طرح حلول فطرية تستهدف ترقيع النظام واشراك قوى من خارجه، وهنا نشير إلى دور بعض الحكومات- النظام المصري- في اسناد النظام، كما تجب الإشارة إلى الحركة الدائبة لممثلي الإدارة الامريكية ومؤسساتها في التدخل في الشأن الداخلي السوداني، ومحاولتها البائسة لفك الحصار عن النظام وتوسيع قاعدته عبر مشروع الهبوط الناعم".

وتابع البيان: "نضع أمام أعضاء وأصدقاء الحزب ضرورة تواجدهم في مقدمة صفوف المواجهة في التظاهرات والمساهمة في قيادة الحراك في السكن والعمل والدراسة والشارع.. والعمل المثابر على تكوين اللجان التي تنظم الحراك مع بقية قوى المعارضة وسط القواعد الشعبية وبناء البديل الجماهيري الديمقراطي للجان النظام، وتتولى هذه الاجسام الديمقراطية مهمة الإشراف على أمور الحياة اليومية وتلبية حاجيات الجماهير. تبقى المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كواجب ونشاط يومي، ويكون ركنا أساسيا في العمل اليومي الجماهيري والدعائي، والاتصال وتنظيم العلاقة مع أسر المعتقلين وتقديم العون الأدبي والمادي."

واختتم: "إن توسيع حملة بالتضامن مع الحراك الجماهيري، ومواكبتها للتطورات السريعة التي تستجد في البلاد، والاتصال بكل القوى العالمية والإقليمية، عبر الآليات المتوفرة، للمزيد من محاصرة النظام وإجباره لاحترام الحريات الديمقراطية وغلّ يده في عمليات القتل والترويع، والمطالبة بتقديم المجرمين وكل المشاركين في سفك دماء الأبرياء إلى محاكم عادلة. جماهير شعبنا ومن تجاربها الثرة ونضالها عبر سنوات النظام الثلاثين تأكدت أن الحل للأزمة التي تخنق البلاد هو اقتلاع نظام الفساد والقتل من جذوره ورميه في مزبلة التاريخ، وهذا يتم عبر رفع درجات المقاومة في الشارع، وتتويجها بالتحضير الجيِّد للإضراب السياسي العام وتنفيذه والالتزام بسلاح العصيان المدني في شكل أجهزة وتسليم السلطة لممثلي الشعب."

 

(الصورة: متظاهرون يواجهون القمع البوليسي وقنابل الغاز في أم درمان، الخرطوم "رويترز")

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..