news

الفقراء العرب ليسوا في حسابتهم

تكثر الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب مستوى إدارتها الأزمتين الصحية والاقتصادية. وهناك شبه إجماع على أنه لا توجد رؤية لدى هذه الحكومة لمعالجة الوضع الرّاهن؛ وهذا ينعكس في سرعة اتخاذ القرارات وإلغائها، أو تحديد وجهة مسار والتراجع عنه. ولكن في خضم هذا، هناك لاعبون خطيرون، هم أصحاب الصوت الأعلى، المسيطرون على وسائل الإعلام، وصناعة الرأي العام، لتوجيه الحكومة بما يخدم مصالحهم الاقتصادية، ويضمن ربحيتهم حتى على حساب صحة الجمهور.

ومن السذاجة الاعتقاد أن الاستقامة حلت على أعضاء الكنيست من الائتلاف الحاكم، ورئاسة لجنة الكورونا البرلمانية، في اعتراضهم على إجراءات فرضتها الحكومة، مثل القيود على مرافق اقتصادية وتجارية، فكلهم، كل الذين يمسكون بمفاتيح القرارات، أو قريبون منها، تحركهم خيوط أصحاب رأس المال وحيتان المال.

في معركة تزكم فيها رائحة الفساد الأنوف، هناك من لا يُسمع صوتهم، وهم ليسوا في حسابات الحكومة ودوائر القرار، إنهم الفقراء، الغارقون في الفقر المدقع، أو أنهم سقطوا في الأشهر الأربعة الأخيرة في مستنقع الفقر بعدما فقدوا أماكن عملهم، التي تلقوا منها بالأصل الفتات.

التقارير الرسمية كلها تعترف أن الأكثر تتضررًا من جائحة البطالة، هم الذين يتقاضون من 60% من معدل الأجور العام وأدنى، بمعنى من قرابة 7 آلاف شيكل وما دون، ونصف هؤلاء عالقين عند رواتب الحد الأدنى. فالغالبية الساحقة من هذه الشريحة التي وقعت في البطالة لم تعد إلى أماكن عملها، ونسبة البطالة بينهم الأعلى.

وهذا أيضا حال الأجيال الشابة في مقتبل العمر، فحسب آخر تقرير فإن نصف المسجلين في مكاتب سلطة التشغيل، هم أبناء 34 عاما وأقل، بمعنى من عمر 20 عاما وحتى 34 عاما. وذات التقرير يقول إن 25% من اجمالي العاطلين عن العمل هم أبناء 20 إلى 24 عاما، فالغالبية الساحقة جدا من هؤلاء يعملون في القطاعات الخدماتية، وفي أماكن عمل ليست ثابتة، كونهم إما يعملون لتمويل دراساتهم، أو يتنقلون في البحث عن مهنة ليستقروا بها.

لن يخدعنا نثر المليارات الجديدة التي تعد بها الحكومة الموبوءة، فبين سطور "الخطة" نقرأ أن المستفيد الأول هم الجمهور الذين يجلس ممثليهم في دوائر القرار، مثل جمهور المتدينين المتزمتين "الحريديم"، الذين لا يعملون إراديا، ويختارون حياة تقشفية إرادية؛ بينما الجمهور الأشد فقرا، والذي يعاني من بطالة مزمنة، حتى من دون جائحة الكورونا، جماهيرنا العربية، سيطالهم فتات عابر، دون حلول جذرية لأوضاعهم الاقتصادية الاجتماعية، وهذا ليس خللا إداريا.

قلنا ونؤكد مجددا، إن سوء الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية لدى الجماهير العربية، هي نتاج سياسات عنصرية تسعى لهذه النتيجة، كي يبقى العرب شريحة فقيرة مستضعفة، تئن تحت مصاعب الحياة؛ لذا، علينا ألا ننتظر لنطلق صرختنا ونهب الى الشوارع دفاعا عن حقوقنا بلقمة الخبز، والحياة الكريمة، دون فصل هذه المعركة عن القضية الوطنية الأساسية، لأن التمييز ضدنا هو تمييز على أساس قومي، وكل من يقول غير ذلك، فإما أنّه صهيوني، أو وكيل لدى الصهاينة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب