news

القائمة المشتركة والحالة الوطنية الشاملة

*الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلمة من تجربة المشتركة يكمن بالتركيز علي أولوية الوحدة علي الإصلاح حيث يأتي الاخير ثانيا وتتقدمه الوحدة. وإذا استفدنا من ذلك في إطار الحالة الوطنية الفلسطينية فإن الاولوية تكمن بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ثم يأتي بعد ذلك ممكنات الإصلاح بما في ذلك إمكانية بناء حركات سياسية جديدة*

 

 
 

الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلمة من تجربة القائمة المشتركة، انها استفادت من الخطأ الذي برز بالانتخابات السابقة والتي تمت في أبريل نيسان، عبر الوحدة والتي لعبت دورا في تعزيز مكانتها وحصولها علي ١٣ مقعد وترسيخ ذاتها قوة ثالثة بالمشهد الانتخابي الإسرائيلي.

وبالوقت الذي لعبت فيه الوحدة دورا هاما في حصد المزيد من الأصوات وإزالة حالة التشتت التي كانت سائدة سابقا حيث دخل العرب الانتخابات بكتلتين انتخابيتين وليس بقائمة موحدة، فقد لعب التحريض العنصري من رمز اليمين المتطرف نتنياهو دورا في توجه الناخبين العرب لصناديق الاقتراع للتصويت لصالح المشتركة دفاعا عن الوجود العربي وفي مواجهة العنصرية.

وفي هذا السياق فإن جدلا يدور بين أوساط السياسيين والمثقفين والمهتمين بالقضية الوطنية وذلك بخصوص حالة التكلس التي انتابت القوي والهيئات والتشكيلات ليس فقط في مناطق ١٩٤٨ ولكن كذلك في مناطق ١٩٦٧، اي بما يتعلق بأطر السلطة والمنظمة وذلك بخصوص الحاجة الي التجديد وتجاوز حالة الجمود والتكلس عبر تشكيل قوي وتيارات جديدة.

وإذا كان من المشروع التفكير بذلك إلا ان هذا التفكير بحاجة الي ظرف موضوعي ناضج لتحقيقه فليس بالرغبة وحدها يتم تحقيق الأهداف السياسية المرجوة بل كذلك بالبيئة المؤاتية التي تسمح بذلك وتساهم بتوفير المناخات لإنجاحها حيث اهمية تلازم العاملين الذاتي والموضوعي لتحقيق التغير المنشود.

وهنا من غير المفيد الحديث عن شرف المحاولة وقرع جدران الخزان ورمي الحجر بالمياه الراكدة وكذلك بأن الحركات السياسية لا يمكن تشكيلها وهندستها علي مقاس معين. ولكن المفيد يكمن بادراك الظرف وإطلاق المبادرة اي الحركة أو القائمة او الحزب الجديد لا لكي يبرز بوسائل الإعلام بل كذلك لينجح.

من هنا فيجب تحديد الحلقة المركزية بالصراع والذي يكمن بإسقاط نتنياهو واليمين المتطرف وترسيخ الوجود العربي في مناطق ١٩٤٨ ومقاومة قانون القومية وكل أشكال التميز العنصري .

الاولوية سياسيا تكمن بالوحدة لمواجهة المخاطر المحدقة ضد القضية الفلسطينية وأبرزها صفقة ترامب ومهندسها نتنياهو الذي يتبنى نظرية السلام الاقتصادي.

تصبح مسألة تجديد الأطر ثانوية امام مخاطر تصفية القضية (القدس واللاجئين والاستيطان).

هذا لا يعني عدم الاهتمام بتجديد الاطر والهياكل والعمل علي دمقرطتها وضخ دماء جديدة في عروقها.

ولكن هذا المسألة تأتي بعد ترسيخ حالة الوحدة وضمان مقاومة سياسة الاحتلال و الابارتهاييد والاستيطان والتميز العنصري.

ان الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلمه من تجربة المشتركة يكمن بالتركيز على أولوية الوحدة على الإصلاح حيث يأتي الاخير ثانيا وتتقدمه الوحدة.

وإذا استفدنا من ذلك في إطار الحالة الوطنية الفلسطينية فإن الاولوية تكمن بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ثم يأتي بعد ذلك ممكنات الإصلاح بما في ذلك إمكانية بناء حركات سياسية جديدة.

من هنا فإن الجهد المؤثر لأية قوي ثقافية او مدنية أو حقوقية يجب ان يكمن بالوحدة وإنهاء الانقسام وبعد ذلك يمكن الحديث عن آفاق القيام بتشكيل الجديد والذي نحن بحاجة موضوعية له او تجديد البني القائمة وإصلاحها ودمقرطتها.

(موقع حزب الشعب الفلسطيني)

 

في الصورة: مظاهرة تصطدم بجنود الاحتلال في السواحرة الشرقية ضد مشاريع الاستيطان هناك (رويترز)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب