جنيف - كشف منظمة الصحة العالمية في تقرير لها حول الأحوال الصحية في فلسطين والجولان السوري المحتل، خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية الثانية والسبعين، المنعقد في جنيف، عن جرائم وتجاوزات الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع الصحي الفلسطيني.

وقالت وزيرة الصحة مي الكيلة، في بيان صحفي، أمس الأربعاء، إن التقرير الذي ستناقشه الجمعية أكد تعرض الفلسطينيين لكثير من العنف، حيث استشهد في العام الماضي 299 فلسطينيًا وجرح حوالي 30 ألفا آخرون، بينهم 6239 مصابًا بالرصاص الحي، وتعرض 113 منهم لحالات بتر فيما أصيب 21 مواطنًا بالشلل، و9 مواطنين بفقدان دائم للبصر.

وأشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن الصحة النفسية للفلسطينيين تتأثر جراء التعرض للعنف وظروف الاحتلال المزمن، حيث يشكل اعتلال الصحة النفسية أحد أهم التحديات التي تواجه الصحة العمومية، ويمكن أن يتعرض أكثر من نصف الأطفال المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة لاضطراب الإجهاد التالي للصدمات، وعلاوة على ذلك يعاني حوالي 210 آلاف مواطن من اضطرابات صحية نفسية وخيمة أو متوسطة في قطاع غزة.

وتابع التقرير أن فلسطين تنوء بواحد من أثقل أعباء الاضطرابات النفسية لدى المراهقين في إقليم شرق المتوسط؛ حيث هناك حوالي 54% من الفتيان و47% من الفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة لديهم اضطرابات انفعالية أو سلوكية.

 

مئات الاعتداءات على المرافق والكوادر الصحية

وسلجت منظمة الصحة العالمية 363 اعتداءً وهجمة إسرائيلية على الرعاية الصحية في قطاع غزة العام الماضي، منها 362 هجمة وقعت منذ اندلاع مسيرة العودة الكبرى، فيما استشهد 3 عاملين صحيين بالذخيرة الحية، وأصيب 565 آخرون بجروح، وتضررت 85 سيارة إسعاف، وتشير أعمال الرصد التي تنفذها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن العاملين الصحيين قد تعرضوا لهجمات بينما كانوا يحاولون الوصول إلى المصابين وبينما كانوا يعالجونهم، وأن الفرق الصحية قد منعت من الوصول للمصابين.

وفي الضفة الغربية سجلت المنظمة الدولية 60 هجومًا شنت من قبل الاحتلال الإسرائيلي على الرعاية الصحية في العام 2018، حيث ضمت أغلب الهجمات المسجلة منع وصول سيارات الإسعاف والموظفين الطبيين إلى المرضى، وإلحاق إصابات بهم، وقد منعت 6 عيادات متنقلة مباشرة من الوصول إلى التجمعات السكانية في المناطق المصنفة (ج) لفترات تصل إلى أسبوعين، وصادر الجيش الإسرائيلي مركبة تابعة لوزارة الصحة، فيما تضررت عيادتان ومستشفى بسبب حوادث عسكرة المرافق الصحية.

وأضافت المنظمة أن عددًا من الحوادث التي رصدتها المفوضية تؤكد إهمال الجنود الإسرائيليين في تقديم المساعدة الطبية للفلسطينيين المصابين بجروح قاتلة.

 

عرقلة وصول المرضى للمراكز الصحية

وأكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن نقاط التفتيش الإسرائيلية واسعة النطاق تؤدي إلى عرقلة التحرك بين المدن الفلسطينية ونقل المرضى، مضيفة أنه في العام 2018 تم تسجيل 140 نقطة تفتيش ثابتة و2254 نقطة تفتيش متنقلة داخل الضفة الغربية.

وأضافت: تتأثر حركة سيارات الإسعاف نتيجة هذه النقاط، حيث تم تسجيل 35 حادثة منعت فيها سيارات الإسعاف من الوصول إلى أماكنها نتيجة الحواجز الإسرائيلية، إضافة إلى عرقلة دخول المرضى من الضفة الغربية إلى مستشفيات القدس، كما أنه ووفقًا لبيانات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فقد اضطرت نسبة 84% من أصل 1462 رحلة مسجلة لسيارات الإسعاف إلى نقل المرضى من سيارة إسعاف إلى أخرى، ما يؤدي إلى تأخر عبور المرضى ودخولهم إلى المستشفيات، كذلك فقد تم إعاقة وصول العيادات الصحية المتنقلة إلى أماكنها بسبب وجود هذه الحواجز وبسبب جدار الفصل العنصري والمستوطنات.

وأكدت المنظمة أن تقسيم الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية أدى إلى إيجاد فئات من المواطنين شديدة التعرض للمخاطر في المناطق المصنفة (ج)، ومناطق التماس، ومناطق 1H في الخليل، فمن بين السكان المقيمين في هذه المناطق والبالغ عددهم 330000 نسمة لا يتاح لـ 114000 نسمة (35% منهم) سوى قدر محدود من الرعاية الصحية الأولية.

أثر بروتوكول باريس على أسعار الأدوية

وأضاف التقرير أنه ولنقص السيادة للسلطة الفلسطينية على الأرض أثر على دخلها المالي، ومن ثم استدامة قطاع الصحة الحكومية، مشيرا إلى أن لبروتوكول باريس الاقتصادي انعكاسات على القدرة على تحمل تكاليف الأدوية والقدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية بوجه عام في فلسطين، وتدفع وزارة الصحة الفلسطينية مبالغ تفوق الحدود الطبيعية مقابل العديد من الأدوية مقارنة بالأسعار المرجعية الدولية، حيث تشكل القيود المفروضة على الاستيراد عاملًا رئيسيًا مساهما في زيادة الأسعار.

هيئة الأسرى توثق شهادات قاسية للاسرى الاطفال

رام الله - وثق تقرير صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ظهر أمس الأربعاء، شهادات قاسية لأسرى وأطفال، يصفون من خلالها تفاصيل التنكيل بهم وما تعرضوا له من تعذيب وأذى جسدي ونفسي خلال عملية اعتقالهم واستجوابهم.

ووفقًا لإفاداتهم، فقد تعرض الأسير الطفل علي أبو صفية (17 عامًا) من بلدة بيت سيرا قضاء رام الله، لتحقيق قاس خلال استجوابه في مركز توقيف "المسكوبية"، حيث حقق معه لساعات طويلة وهو مقيد اليدين والقدمين على كرسي صغير، كما قام أحد السجانين بالاعتداء عليه وصفعه والضغط على رجله المصابة، بالإضافة إلى ما تعرض له من تهديد واهانة وصراخ متواصل على يد المحققين، احتجز الفتى أبو صفية لـ 16 يومًا في زنازين "المسكوبية"، ومن ثم نُقل إلى "عوفر".

بينما اعتدى جيش الاحتلال على الفتى قيس الباسطي (17 عامًا) خلال اعتقاله من باحات المسجد الأقصى، بعد أن هاجمه عدد من جنود الاحتلال وقاموا بطرحه أرضًا وضربه بشكل عنيف بأيديهم وأرجلهم، كما واعتدى عليه أحد الضباط وقامه بصفعه بقوة خلال تواجده في مركز شرطة "القشلة"، ومن ثم جرى نقله إلى مركز توقيف "المسكوبية" لاستجوابه وبعدها إلى معتقل "الدامون" حيث يقبع الآن.

في حين نكلت قوات الاحتلال بالأسير عامر الزيات (27 عامًا) عقب اعتقاله من منزله في محافظة الخليل في ساعات متأخرة، حيث جرى تعصيب عينيه وتقييد يديه وزجه داخل الجيب العسكري، ليقوم جنود الاحتلال بضربه بشكل تعسفي على مختلف أنحاء جسده، نُقل بعدها إلى مستوطنة "بيتار عيليت" جنوب مدينة القدس لاستجوابه هناك، ومن ثم إلى مركز توقيف "عتصيون" حيث يقبع الآن.

ورصد تقرير الهيئة أيضًا اعتداء جنود الاحتلال بالضرب المبرح على كل من المعتقلين: محمد شريتح من المرزعة الغربية قضاء رام الله، وصلاح الدين الشرباتي (17 عامًا) من مدينة الخليل، وعبد الرحمن أبو عادي (15 عامًا) من قرية كفر نعمة قضاء رام الله، وثائر أبو خليل (18 عامًا) من بلدة حزما قضاء القدس، ومحمود ابو عليا (18 عامًا) من قرية المغير قضاء رام الله خلال عملية اعتقالهم.

يذكر بأن هؤلاء الأسرى يقبعون حاليًا في معتقل "عوفر".

إعلانات

;