رام الله - حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من المساس بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، لاسيما الحق في الغذاء، إذ نصت عليه المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويُعد الحق في الغذاء عاملًا جوهريًا لحياة كريمة وحيويًا لإعمال العديد من الحقوق الأخرى مثل الحق في الصحة والحياة. وقد حذرت الشبكة وفاعلين آخرين مرارا قبل عدة أشهر من تدهور الأوضاع الاقتصادية والفقر وانعدام الأمن الغذائي إلى مستويات غير مسبوقة.
هذا وتشير الاحصائيات والتقارير بأن حوالي ثلثا الأسر الفلسطينية في قطاع غزة (68%- نحو 1.3 مليون نسمة) تعاني من انعدام الأمن الغذائي بدرجة حادة أو متوسطة نتيجة للأزمات الممتدة والمتعاقبة التي يشهدها القطاع؛ اثنا عشر عامًا من الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي، الذي طالت تبعاته كل مناحي الحياة، والهجمات العسكرية المتتالية من الاحتلال الاسرائيلي التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم وسبل عيشهم.
ويعاني معظم أبناء شعبنا في قطاع غزة من الفقر المدقع ومحدودية القدرة الاقتصادية على تأمين الغذاء والذي يعدّ السبب الرئيس لانعدام الأمن الغذائي، اذ أن أكثر من نصف السكان دون خط الفقر، ومع معدل بطالة يبلغ 52% ويتجاوز 70% في أوساط الشباب، تبين في دراسة حديثة أن ما يزيد عن 70% من الأسر التي شملتها الدراسة في قطاع غزة تقوم بتقليل عدد وجبات الطعام من اجل التكيف مع نقص الطعام او نقص الموارد.
كما أدى الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة إلى تحويل الفئات المنتجة إلى فئات هشة بحاجة إلى المساعدات الانسانية. فبفعل الحصار ومنع دخول المواد الخام والتصدير والعجز في الطاقة تعاني كافة فئات المجتمع، المزارع والصياد والعامل والتاجر، من صعوبة تأمين الغذاء له ولعائلته، وبالتالي تضاعف أعداد الفئات المعرّضة لانعدام الأمن الغذائي.
وقد زادت الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للسكان في غزة نتيجة أزمة الرواتب التي يعيشها موظفو السلطة الفلسطينية بخصومات طالت أكثر من نصف الراتب، وأدت لعدم قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، ثمّ زاد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي تراجُع مستوى الدعم الذي تقدمه وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية للأُسر الأشدّ ضعفًا.
وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، يعتمد أكثر من مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة على المعونة الغذائية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، والتي تواجه أزمة تمويل كبيرة نتيجة للقرار الأمريكي بوقف تمويلها قبل قرابة عام ونصف، وقد أطلقت الأونروا منذ الأسبوع تحذيرًا بعدم قدرتها على مواصلة تقديم الغذاء ما لم تحصل على دعم عاجل لا يقل عن 60 مليون دولار اضافية بحلول حزيران.
وأشارت دراسة أعدتها منظمة انقاذ الطفلة الدولية واليونسيف وبرنامج الغذاء العالمي ان ما يزيد عن 70% من الاسر التي شملتها الدراسة في قطاع غزة تقوم بتقليل عدد وجبات الطعام من اجل التكيف مع نقص الطعام او نقص الموارد، وتم رصد تدهور مثير للقلق من الوضع التغذوي للنساء الحوامل والمرضعات حيث وجد ان حوالي 18%? من النساء الحوامل و-%14  من الأمهات المرضعات يعانين من سوء التغذية.
وقد حذر منسق الشئون الانسانية جيمي ماغولدريك من الوضع الخطير جدًا جدًا على حد وصفه، والذي قد ينتج عن توقف الدعم الغذائي الذي يقدمه كل من برنامج الغذاء العالمي و(أونروا) نتيجة عدم توفر التمويل، مما يهدد حياة السكان في قطاع غزة وعدم قدرتهم على توفير الغذاء اللازم، ناهيك عن التحديات وضعف التمويل التي تواجهه منظمات المجتمع المدني والتي تضعف من قدرتهم على تقديم المساعدات المختلفة والدعم الغذائي للفئات الهشة.
حيث يتفاقم الوضع سوءًا بتراجع تمويل دعم الاحتياجات الانسانية في فلسطين لاسيما الغذاء حيث تم تمويل 15% فقط من احتياجات قطاع الأمن الغذائي ضمن خطة الاستجابة الانسانية لعام 2019
في فلسطين.
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الجميع بالوقوف أمام مسئولياته لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، وضمان توفر الأمن الغذائي لسكان قطاع غزة، وكما تطالب الشبكة بما يلي:
أن يقدم المجتمع الدولي الدعم والمساعدات الانسانية الطارئة بأسرع وقت لتوفير الاحتياجات الغذائية الطارئة للفئات الهشة، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج الانسانية والتنموية في سبيل تحسين الأمن الغذائي للمواطن الفلسطيني.

العمل تجاه تمكين الفلسطينيين من السيادة على الغذاء:

توفير الدعم والتمويل اللازم والذي يضمن استمرار كل من منظمة الغذاء العالمية ووكالة غوث اللاجئين الأونروا في تقديم الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة.
الضغط من أجل إنهاء الاحتلال ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وتمكين المواطن الفلسطيني من الوصول لمصادر الغذاء.
أن تعمل السلطة الفلسطينية على إعادة الرواتب كاملة لمستحقيها وكافة موظفيها بدون خصومات.

إعلانات

;