المندوب الكويتي في مجلس الأمن: 
لا حديث عن السلام في ظل توسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي

نيويورك - الوكالات - بحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس الأول الأربعاء، برئاسة إندونيسيا، التطورات في الشرق الأوسط بما فيها قضية فلسطين وذلك خلال الاجتماع الشهري الذي يُعقد لمناقشة المستجدات في المنطقة. وخيّمت أحداث غزة الأخيرة على الاجتماع إذ طالبت معظم دول المجلس الأطراف المعنية بالتمسك بوقف إطلاق النار والامتناع عن أي تصعيد قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع مجددا.
من جانبها، دعت السفيرة فداء عبد الهادي، نائبة مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، في كلمتها دول المجلس إلى الالتفات إلى حقيقة أن إسرائيل تتمتع بحصانة غير محدودة وذلك بسبب الصمت الدولي الذي يشجعها على مواصلة الانتهاكات واستهداف المدنيين، ويفتح شهيتها على ابتلاع مزيد من الأراضي لصالح الاستيطان، وتوسيع أطماعها الاستعمارية خاصة في القدس ومحيطها، وقمع المظاهرات في غزة وغيرها من الأفعال التي تنتهك القواعد والقوانين الدولية بشكل سافر ودون أي رادع.
وقالت عبد الهادي "إن أي رؤية تُعرض على الفلسطينيين يجب أن تحمل في جوهرها الاستقلال، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني عانى الأمرّين وقد أحيى قبل عدّة أيام ذكرى 71 عاما على النكبة، ويحيي قريبا ذكرى حرب 1967 وهو الآن لن يقدم التنازلات وسيواصل صموده ونضاله من أجل الحصول على حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة لديها سيادة على حدودها وسيطرة على مقدراتها ومصادرها."
وأضافت تقول لأعضاء المجلس "من أجل إنهاء الاحتلال والتوصل إلى السلام وإلى حل عادل للقضية الفلسطينية يحصل فيه أبناء شعبنا على حقوقهم ينبغي محاسبة إسرائيل على أفعالها وممارساتها."
وقالت إنه حتى يومنا هذا لم يُطبق قرار حق العودة للفلسطينيين وحق تقرير المصير، بل وتواصل إسرائيل انتهاكاتها في ازدراء واضح للمجتمع الدولي ومجلس الأمن، ودعت المجلس إلى القيام بمسؤولياته لتحقيق السلام وحماية الأجيال الجديدة من أي صراعات مستقبلية.
واستمعت الدول الأعضاء في المجلس إلى الاحاطتين اللتين قدمهما كل من نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، عبر تقنية الفيديو كونفرس من القدس، ومفوّض الأنروا بيير كراهينبول الذي انضم متحدثا من غزة.
وقال ملادينوف بشأن ما جرى في غزة إنها الأحداث الأعنف منذ عام 2014 داعيا الأطراف المعنية إلى التمسك بوقف إطلاق النار الذي تم عبر وساطة الأمم المتحدة ومصر في السادس من هذا الشهر مؤكدا أن الأمم المتحدة ستعمل مع جميع الأطراف للتخفيف من حدّة الصراع.
بدوره طالب كراهينبول المجتمع الدولي بتقديم مساهماته إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) بشكل عاجل كي يتسنى للمنظمة الدولية تشغيل أكثر من 700 مدرسة توفر خدمات التعليم لنصف مليون طالب وطالبة من أبناء المخيمات في المنطقة. وأضاف "إن وقف الولايات المتحدة تقديم المساعدات العام الماضي وضعنا أمام تحديات كبيرة وصعوبات جسيمة، لكنّ الكثير من الدول قدمت التبرعات ووفرت طوق النجاة لملايين اللاجئين، وهذا العام فإننا سنعقد مؤتمر جمع التبرعات في 25 حزيران ونأمل أن تقدم الدول السخية تبرعاتها." وأوضح أن الوضع في غزة مأساوي ولا يتحمّل المزيد من المصاعب، كما أن مستوى الفقر ارتفع لاسيّما في صفوف اللاجئين الذين زاد اعتمادهم على الأنروا، ما يتطلب تقديم كافة المساعدات للحيلولة دون كارثة إنسانية جديدة في غزة.
وحمّل جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، حركة حماس والجهاد الإسلامي مسؤولية ما يحدث في غزة، ودعا الفلسطينيين إلى المشاركة في الورشة الاقتصادية بشأن فلسطين والتي تُعقد في العاصمة البحرينية المنامة الشهر المقبل، قائلا إن الفلسطينيين سيخسرون كثيرا إذا لم يشاركوا فيها.
وحذر مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة مما وصفه بإعادة صنع العجلة، وشدد على أهمية تطبيق القرارات الحلية المتعلقة بالشأن الفلسطيني والمنبثقة عن الأمم المتحدة بدلا من السعي لإيجاد حلول بديلة أو حديثة.
وقال مندوب دولة الكويت، منصور العتيبي، في كلمته أنه لا يمكن التحدث عن السلام في ظل الاستمرار في توسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي عبر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مشددة على أن الاستيطان لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام فرص تحقيق السلام العادل والشامل.
وأدان العتيبي كافة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية التي ليس لها أي شرعية قانونية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني.
وطالب العتيبي بوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية بما في ذلك عمليات الاقتحام المتكررة لباحات المسجد الأقصى تحت حراسة القوات الإسرائيلية والتي تشكل جميعها انتهاكًا صارخًا بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك القرار 2334.
وجدد دعوته للمتابعة الجادة لنتائج تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الاحتجاجات في الأرض الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة من أجل ضمان تحقيق المساءلة بحق المجرمين.

 

إعلانات

;