*واضعو "صفقة القرن" كلهم أميركيون من اصل يهودي، مؤيدون لاسرائيل بشكل عام واليمين الاستيطاني بشكل خاص. فلماذا إذن سيصدق الفلسطينيون بأنهم يمكنهم أن يكونوا "وسيطا نزيها"؟"

  يقلل المحللون الإسرائيليون في الأيام الأخيرة، من جدوى ما سميت بـ "الورشة الاقتصادية" الأميركية التي ستعقد في مملكة البحرين في نهاية الشهر المقبل، حزيران. ويؤكدون أنه في نهاية المطاف فإن "صفقة القرن" لن تفضي لشيء، كون الفلسطينيين يرفضونها، ويؤكدون بشكل دائم على هوية مبلوري الصفقة، وهم من اليمين الصهيوني الاستيطاني. ومن بين هؤلاء المحللين، كان اليوم الجمعة، مقالان للمحلل تسفير بارئيل في هآرتس". والمحلل العسكري في "معاريف" يوسي ميلمان.         

 

لديمومة الاحتلال

 ويقول المحلل بارئيل في "هآرتس"، "إن المشاركين في ورشة العمل الاقتصادية التي ستعقد في البحرين في 25 و26 حزيران القادم بالتأكيد سيندمون على ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سارع كثيرا في الاعلان عنها. في الحقيقة ما الذي يجعله متسرعا؟"

ويتابع" لقد اعلن "الفلسطينيون مسبقا أنهم لن يشاركوا، وهناك شك ايضا اذا كان ممثلو قطر سيحضرون. تركيا التي انتقد رئيسها اردوغان الفكرة بشدة يبدو أنه لن تتم دعوتها. ملك الاردن عبد الله يمكنه القدوم فقط من اجل ارضاء ترامب والسعودية، لكنه كان سيكون اكثر سرورا لو أنه يقضي هذين اليومين في مكان آخر. البحرين المستضيفة اوضحت جيدا موقفها عندما اعلن وزير خارجيتها خالد آل خليفة هذا الاسبوع بأن "الورشة تستهدف دعم الاقتصاد الفلسطيني وليس لها أي هدف آخر".

ويشير بارئيل إلى أنه ليس لدى ترامب ذكر كلمة "دولة فلسطينية"، ويقول، "الآن يتحدثون عن الاقتصاد، التطوير، الاستثمار واصلاحات حكومية وادارية في السلطة الفلسطينية، هذا ما جاء في تقارير وسائل الاعلام الأميركية. من الذين سيستثمرون؟ كم سيستثمرون؟ ما هي أهداف الاستثمار؟ من اجل ذلك ستكون هناك ورشة. في شهر شباط نشر في "نيويورك تايمز" نبأ يقول إن النية هي تجنيد 40 مليار دولار وتوزيعها بين السلطة الفلسطينية ومصر والاردن ولبنان. في هذا الاسبوع رفعت التقارير المبلغ الى 68 مليار دولار ستوزع على عشر سنوات، أي 7 مليارات كل سنة لكل دولة من هذه الدول".

ويقول بارئيل، "من ناحية الفلسطينيين هناك أمر مبدئي هام بدرجة أكبر. كل شيك للمساعدة دون أن يلحق به تعهد صادق بحل سياسي سيعتبر "بيع" للقضية الفلسطينية وخيانة للاجئين وحتى تنازل عن حلم الدولة الفلسطينية مقابل بضع مليارات من الدولارات في السنة. اقتصاديون فلسطينيون يقدرون أن فلسطين المستقلة التي يمكنها تسويق تجارتها في الدول العربية، مع قدرة على الوصول الى الميناء الاسرائيلي الذي من خلاله يمكنها تصدير انتاجها للدول الغربية بدون قيود، ستكسب مليارات اكثر من التي ستحصل عليها السلطة في اطار الصفقة".

ويسأل بارئيل، حسب بحث اجراه البنك الدولي فان النمو في السلطة الفلسطينية يمكن أن يتضاعف ثلاثة اضعاف اذا تمت ازالة العقبات الكثيرة التي تضعها اسرائيل امام التجارة الحرة الفلسطينية. فهل خطة ترامب الاقتصادية ستزيح هذه العقبات، أو على الاقل معظمها؟ يجب الانتظار ورؤية ذلك.

ويقول بارئيل يبدو أن المؤتمر ولد في الشهر الخامس للنقاش الذي استمر لسنتين بدون استعداد حقيقي واستراتيجية تؤدي الى الحل السياسي. ويضيف، أن "ادعاء رجال اعمال فلسطينيون بأن مؤتمر البحرين سيخلد الاحتلال وسيخدم اسرائيل هو ادعاء له أساس. ولكن المعادلة الفلسطينية التي تقول إنه يجب الاعتراف أولا بحق الفلسطينيين في اقامة دولة قبل الحديث عن وجودها الاقتصادي، يمكنها أن تحبسهم في شرك فيه ايضا لن تكون لهم دولة ولا اقتصاد قابل للحياة".

 

لن يكون شيء

 

وتحت عنوان "لن يكون شيء"، يقول المحلل يوسي ملمان في "معاريف"، إن التسريبات من واشنطن مستمرة ولكنها لا تجدد الكثير. بعد شهر سينعقد في البحرين مؤتمر يبحث في استثمارات دولية لتقدم الاقتصاد الفلسطيني. ويفترض بهذا ان يكون رصاصة بدء "صفقة القرن" التي وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. كعادته، صخب ترامب بصوت عال، بعث توقعات عالية وبالغ. واستنادا الى التسريبات، فان ما يلوح الان هو صوت امس ضعيف، لن يكون حتى ملاحظة هامشية لعشرات مشاريع السلام السابقة التي عرضتها الادارات الأميركية منذ حرب الايام الستة".

ويضيف ميلمان، "السلطة الفلسطينية، التي تواصل مقاطعة الاتصالات مع ادارة ترامب اعلنت منذ الان أن ممثليها لن يشاركوا في اللقاء. المفارقة والتضارب في سلوك الولايات المتحدة يصرخان الى السماء. من جهة تعاقب الادارة الفلسطينيين وتمس بجيوبهم، ومن جهة اخرى تدعو الى مؤتمر دولي وتطلب من رجال الاعمال ومن الدول العربية ان يساعدوهم ماليا".

وهنا يقول ميلمان، "لا حاجة لان نتفاجأ من التطورات وذلك ايضا لان مخطط التسوية يضعه ثلاثة من مستشاري الرئيس: المبعوث الخاص جيسون غرينبلت، صهره ومستشاره جارد كوشنير، سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ديفيد فريدمان. كلهم أميركيون من اصل يهودي، مؤيدون لاسرائيل بشكل عام واليمين الاستيطاني بشكل خاص. فلماذا إذن سيصدق الفلسطينيون بأنهم يمكنهم أن يكونوا "وسيطا نزيها"؟".

ولكن هذه ليست فقط مشكلة فكرهم ومنبتهم. فالثلاثة عديمو التجربة في ادارة النزاعات الدولية، ومن الصعب التصديق بانهم مناسبون لدفع المفاوضات في نزاع معقد كهذا مثل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، حسب تعبير ميلمان.

ويقول ميلمان، "مشكوك جدا ان ينشأ عن مؤتمر البحرين او عن مؤتمرات مشابهة تأتي بعده شيء ما هام دراماتيكي. هذا على ما يبدو هو السبب في أنهم منذ الان يشددون على مجرد الانجاز في عقد المؤتمر. ويحاول مقربو نتنياهو ارضاء الرأي العام بحقيقة انه لاول مرة سيشارك وفد من رجال الاعمال من اسرائيل في مؤتمر في البحرين. اذا حصل هذا فليس فيه الكثير. اذ ان البحرين هي احدى الدول التي لها علاقات وثيقة، سرية في الغالب، مع إسرائيل".

ويتابع ميلمان، أنه "حتى لو كانت الادارات الأميركية تعرف كيف تستخدم الروافع لتحسين الاقتصاد الفلسطيني، فان السلام الاقتصادي لا يكون نقطة انطلاق. فللامم وللناس تحت الاحتلال والقمع، ممن يعانون من التمييز، مصادرة الاراضي والمستوطنات، توجد ايضا اماني وطنية وامل بالحرية، وليس فقط رغبة في تحسين مستوى معيشتهم".

ويختم ميلمان كاتبا، "صفقة القرن، حتى عندما تنكشف جوانبها السياسية ستكون منحازة لاسرائيل، التي سبق ان نالت امتياز نقل السفارة الى غربي القدس، ولن تحقق تسوية سياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. كل ما يبقى للسؤال هو لماذا اضطرت ادارة ترامب لسنتين ونصف كي تبلور هذه الاقتراحات".

 

إعلانات

;