news

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يقدمون قيمة مضافة لاقتصاد البلاد

يتفق محللون لبنانيون على أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون قيمة مضافة للاقتصاد اللبناني، وبالتالي يجب معالجة أي قضية تتعلق بالفلسطينيين بعناية.

وقال المحلل السياسي يوسف دياب لوكالة أنباء (شينخوا) إن "اللاجئين الفلسطينيين الذين يعملون في لبنان ينفقون أموالهم داخل البلاد ويساهمون بشكل أساسي في الاقتصاد".

ورأى دياب إن الفلسطينيين لا يعتبرون عبئا لأنهم ينفقون الأموال التي يكسبونها داخل البلاد ، في حين أن السوريين والمصريين والبنغاليين وغيرهم من الجنسيات يحولون ما يحصلون عليه من دخل إلى أقاربهم في بلدانهم.

وقال الخبير الاقتصادي كمال حمدان إن اللاجئين الفلسطينيين الذين يعملون في لبنان لا يشكلون سوى جزءا صغيرا من إجمالي القوى العاملة في لبنان.

وأشار إلى أن "منافسة الفلسطينيين مع العمالة اللبنانية ظاهرة محدودة للغاية لأن جزءا كبيرا من الفلسطينيين في لبنان يعملون في المنظمات الفلسطينية غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة".

وأضاف أنه في حين أن تأثير الفلسطينيين على سوق العمل في لبنان محدود للغاية ، إلا أنهم يشكلون قيمة مضافة للاقتصاد لأنهم ينفقون الأموال في محال السوبر ماركت والمطاعم والجامعات والعديد من الأماكن الأخرى.

وجاءت تصريحات المحللين بعد أيام من الاحتجاجات التي نظمها الفلسطينيون في لبنان والتي طالبت الحكومة بتلقي معاملة متساوية للبنانيين في سوق العمل خصوصا وأنهم أمضوا حياتهم بأكملها في البلاد.

وكان قرار لوزارة العمل اللبنانية بإلزام جميع العمال الأجانب في لبنان بمن فيهم الفلسطينيين بالحصول على إجازة عمل قد أثار غضب اللاجئين الفلسطينيين.

وانتقد الفلسطينيون قرار وزارة العمل وطالبوا الحكومة بالسماح لهم بالعمل في جميع القطاعات في لبنان دون أي قيود.

ويعمل الفلسطينيون حاليا في لبنان في ظل قيود قانونية تمنعهم من العمل في 25 مهنة على الأقل ، "بما في ذلك المحاماة والطب والهندسة.

وقال اللاجئ الفلسطيني محمد الحافظ البالغ من العمر 35 عاما والذي يعمل لحسابه الخاص في صيانة أجهزة الكمبيوتر لوكالة أنباء (شينخوا) إنه من غير المسموح له بالعمل رسميا في هذا المجال في لبنان.

وأضاف "لا يسمح لنا بالعمل إلا في أكثر من 20 مهنة في لبنان مما يجعل من الصعب تحقيق دخل لائق" ، مضيفا أنه يعتمد على اتصالاته ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز عمله.

وأوضح حافظ أن والدته لبنانية وأنه يعيش حياته كلها في لبنان دون أن يتمتع بالحقوق الطبيعية للمقيم.

وأكد أنه يجب معاملة الفلسطينيين على قدم المساواة مع اللبنانيين "نحن لا نطلب التجنس ونريد أن نكون قادرين على العمل والعيش بكرامة" مشيرا إلى أن عائلته تنفق كل دخلها داخل البلاد مثل أي لبناني.

بدوره قال الخبير الاقتصادي بيير خوري لوكالة أنباء (شينخوا) إن لبنان كان دائما في حاجة للعمال الفلسطينيين وإلى جزء صغير من العمال السوريين الذين يعيشون في البلاد اليوم.

وذكر أن "اللبنانيين يرفضون عادة العمل في جميع المجالات لأن الكثير منهم يتلقون تعليما عاليا للغاية ، لذا فلن يكونوا مستعدين للعمل مقابل دخل قليل".

وأضاف خوري أن المتاجر التي يفتحها اللبنانيون تميل إلى توظيف الفلسطينيين والسوريين لأنهم يطلبون رواتب أقل مقارنة بالعمال المحليين.

وقال "هذه المتاجر بحاجة للفلسطينيين والسوريين حتى يتمكنوا من تغطية تكاليفهم والبقاء في السوق" ، لافتا إلى أن "القيود المفروضة على الفلسطينيين في لبنان تركت الكثير منهم عاطلين عن العمل".

وتشير دراسة أجرتها لجنة الحوار الفلسطيني/اللبناني في عام 2017 إلى أن القوى العاملة بين الفلسطينيين المسجلين في لبنان تبلغ 51 ألفا و 393 فرداً بمعدل بطالة متوسطه 18.4 في المئة.

وتذكر الدراسة أن إجمالي عدد السكان الفلسطينيين المسجلين في لبنان يبلغ 174 ألفا و422 شخصا.

ويتفق المحللون على أن وزارة العمل يجب أن تركز على تنظيم عمل العمال السوريين في لبنان لأنهم تسببوا بعبء ثقيل على البلد ، مشيرين إلى أن السوريين ما زالوا يعلقون آمالا كبيرة على العودة إلى بلادهم على عكس اللاجئين الفلسطينيين الذين يحرمون من حقهم في العودة.

وكانت مستشارة وزير الخارجية لشؤون النازحين السوريين علا بطرس قد أعلنت العام الماضي أن حوالي 270 ألف لبناني فقدوا آمالهم بعد تدفق 384 ألف نازح سوري إلى سوق العمل في البلاد.

وأكد المحللون على الحاجة إلى تنظيم العمالة السورية في لبنان ، وقالوا إن أي محاولة من هذا القبيل فيما يتعلق بالفلسطينيين سوف تتسبب في عدم الاستقرار في البلاد.

وقال دياب "عندما نمنع الفلسطينيين من العمل ، فإننا نشجعهم على الانضمام إلى الجماعات الإرهابية أو السرقة حتى يتمكنوا من العيش".

وبدوره قال المحلل السياسي مكرم رباح إن أي إجراء تخطط الحكومة لاتخاذه في المستقبل يجب أن يأخذ في الاعتبار القضية الحساسة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقال رباح أن "أي تحرك لا تتم دراسته جيدا لن يؤدي فقط إلى الاحتجاجات ، بل سيؤدي أيضا إلى عدم الاستقرار في البلاد".

 

في الصورة: مسيرات حاشدة في مخيم عين الحلوة في لبنان احتجاجا على قرارات وزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب