news

تحت وطأة الكورونا: عدد التوجهات لمركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي يرتفع بـ 20% في الـ2020

 ارتفاع عام في عدد التوجهات عام 2019 بـ21%

ارتفاع في عدد التوجهات بـ 20% في الأشهر الثلاث للعام 2020، وكجزء من اسقاطات وباء الكورونا على النساء!!

 

 أصدر مركز مساعدة ضحايا العنفِ الجنسيّ والجسديّ، جمعيّة نساء ضدّ العنف، تقريرهُ السّنويّ لعام 2019 والّذي يشمل توجّهات لنساء وفتيات ضحايا عنف واعتداءات جنسيّة، وقد بلغ إجمالي عدد التّوجّهات 899 توجّها.

وتندرج هذهِ الاعتداءات تحت ما يُسمّى بالممارساتِ القمعيّةِ الّتي يمارسها المعتدون من أجل فرض سيطرتهم، بسط نفوذهم واستغلال مواقعهم. بحيث يمكن رؤية ازدياد كبير بنسبة 21 % في عددِ التّوجّهات للمركزِ مقارنةً بالعام الماضي، 2018، حيث بلغ عددُ التّوجّهات حينها الـ- 744.

 

أزمة الكورونا وتأثيرها على أمن وأمانِ النّساء

يشير التقرير الى تأثيرِ أزمة الكورونا على وضعِ النّساء، في الوقت الذي تسوده حالة منَ الضّبابيّة، عدمِ الوضوح وانعدامِ السّيطرة، ممّ يتسبّب بانبعاثِ الشّعور بالتّشتّت، التّخبّطات، القلق والتّوتّر، ذلك بتفاوت مع الحالات من شتّى بلدان العالم.

ويقول المركز: لا يمكن إغفال إسقاطاتِ هذهِ الأزمة علينا جميعًا وعلى النّساء بشكلٍ خاص. الوضعيّة النّفسيّة، المشاعر وإسقاطات هذهِ الأزمة على الأوضاعِ الاقتصاديّة خصوصًا بما يتعلّق بزيادةِ القلق والخوف من خسارة مصدرِ الرّزق، مما يشكّل أرضيّة خصبة لازديادِ حالاتِ العنف عمومًا والعنف ضدّ النّساء خاصّةً، حيث أثبتت الدراسات أن ن التّواجدَ المكثّف لساعاتٍ طويلة في البيت والاحتكاك المستمر مرهقٌ في ظلّ أوضاع نفسيّة واقتصاديّة صعبة للغاية تعتبر سبب إضافيّ لاستخدامِ القوّة ضدّ النّساء.

وفقًا للتقرير فإن التّوجّهاتِ في الأشهرِ الثّلاثةِ الأولى من العام 2020 ازدادت بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس بشكلٍ واضح لا يقبل التّأويل تبعاتِ وتأثير الأزمة على العنف ضدّ النّساء. ومن التوقّع أن تكون هناك زيادة أكبر في عددِ التّوجّهات في ظلّ استمرارِ الأزمة لوقتٍ أطول.

 

عرض بياناتِ الاعتداءاتِ الجنسيّة للعام 2019

أظهر التقرير الشمولي للتّوجّهات بأن 99٪ من المعتدى عليهنّ هنّ نساء وفتيات وفقط نحو 1٪ (4 اشخاص) هم منَ الرّجال والفتيان.

ويتبيّن من التقرير، أنّ 31٪ منَ المعتَدى عليهنّ هنّ دونَ جيل الـ 18، حيث أن 7٪ منهنّ لم يتعديْنَ جيل الـ 12 عاما، ونحو 4٪ تتراوح أعمارهنّ بين 13- 14 عاما. كما أنّ 15٪ تتراوح أعمارهنّ بين 17-18 عاما.

ويشار أيضًا إلى أن 38٪ منَ المعتَدى عليهنّ عانيْنَ منَ الاعتداء بين 19-25 عام ونحو 40٪ تراوحت أعمارهنّ بين 26 حتّى 40 عام.

ويلاحظ أنّ الفتيات لا يتوجّهنَ مباشرةً عندَ الاعتداء عليهنّ، حيث أن 11٪ منَ المعتَدى عليهنّ توجّهنَ للمركز وهنّ دونَ الـ 18 عاما، بينما توجّهت 36٪ منَ النّساء للمركز في جيل 19 حتّى 25 عاما. 40٪ منَ النّساء قمنَ بالتّوجّه للمركز في جيل 26 حتّى 40 عام و-9٪ توجّهنّ في جيل 41 حتّى 60 عاما.

ويتبين أن 25٪ منَ التّوجّهاتِ الّتي وصلت للمركز كانت من حيثُ المدّةِ الزّمنيّة حتّى نصف سنة من وقت الاعتداء، بالرّغم من أنّ النّسبةَ ليست كبيرة إلّا أنها ليست قليلة أيضًا. وبالطبع هنالك تأثيرات وإسقاطات وتبعات نفسيّة بالغة الأثر للاعتداءاتِ الجنسيّة على النّساء والفتيات، أبرزها: الصّدمة، الشّعور بالخوف والذّنب بالإضافة لتهديدات منَ المعتدي.

علاوة على ذلك، 27٪ منَ التّوجّهات وصلت للمركز بعد نصف سنة حتّى سنة منَ الاعتداء، 18٪ بعد سنة حتّى خمس سنوات و17٪ منَ النّساء توجّهنَ للمركز بعد خمس سنوات وأكثر. هذا التّوزيع للمدّةِ الزّمنيّة يستدعي التّوقّف مطوّلًا عندها، وذلك لأنّ النّساء يحملنَ أعباء ثقيلة جراء هذهِ الاعتداءات قد تبقى ندوبها لسنوات طويلة.

ويذكر بحسب الرّسومُ التي أشار اليها التقرير بأنّ 9٪ منَ المتوجّهات قد تعرضنَ لاعتداء سابق، حيث أنّ 18٪ منهنّ تعرضنَ للاعتداء السابق وهنّ دونَ الـ 12 عاما، 36٪ بين الأجيال 13 وحتّى 18، بينما 20٪ كانت تتراوح أعمارهنّ بين 19 و25 عاما.

 

الجهة المبادرة للاتصال

ويؤكد التقرير أن 86٪ منَ التّوجّهات كانت بمبادرةِ المرأة الّتي تعرّضت للعنف والاعتداء. هذا المعطى مهم جدًا لأنّ الخدمة الأولى والأساسيّة الّتي يقدّمها المركز ويوفّرها للمتوجّهات هوَ الدّعم النّفسيّ بالإضافة لمعلومات إرشاديّة وتوضيحيّة، إضافة للمرافقةِ القضائيّة أو في التّحقيق الشّرطيّ، بالإضافة إلى توجيه لعلاج وللمؤسّساتِ الشّؤونِ الاجتماعيّة أو مآوي النّساء المعنّفات.

وهنا يشدد المركز على ضرورة توجّه النّساء اللّواتي تعرضنَ للاعتداء بأنفسهن كي يتلقينَ الدّعم النّفسيّ والاحتواء من قبلِ المتطوّعاتِ.

 

نوعُ الاعتداء

46٪ منَ الاعتداءاتِ الجنسيّة عبارة عن اغتصاب، محاولة اغتصاب واغتصاب جماعيّ. و هذا المُعطى يشمل حالة "اغتصاب الأزواج"، بحيث ينضوي هذا الإكراه تحت إطار الاغتصاب حتّى لو كان المعتدي زوجها شرعًا وقانونًا. كما أنّ 33٪ منَ الاعتداءات الجنسيّة كانت عبارة عن تحرّش جنسيّ والّذي يتضمّن التّلميحات وإيحاءات جنسيّة، أو طلب خدمات جنسيّة أو حتّى مضايقات كلاميّة أو جسديّة لها طبيعة جنسيّة.

ويشار بأنّ 3٪ منَ التّوجّهات كانت لنساء وفتيات تعرّضنَ لتهديد وابتزاز بنشر أو إرسال صور ومعلومات خاصّة حولهنّ، وهي في ازدياد مؤخرًا بسبب وسائل التّواصلِ الاجتماعيّ وسرعة انتقال وتناقل مثل هذهِ الصّور والمعلومات وكان هنالك ضحايا لحالات عديدة في مثل هذا السّياق.

اعتداء مستمر

 27٪ منَ المتوجّهات تعرّضنَ لاعتداء مستمر-أكثر من مّرة واحدة- في حين أن 45٪ تعرّضنَ للاعتداء لمرّة واحدة. بحيث يجبر المعتدون المعتَدى عليهنّ بالتزام الصّمت وعدم البوح حولَ العنفِ الجنسيّ الّذي يتعرّضنَ له ويقومون باستغلال خوفهنّ وقمع المجتمع من أجل الاستمرار بهذا العنف.

 

هويّةُ المعتدي

 في السّنواتِ الأخيرة باتت صورةُ المعتدي تتوضّح شيئًا فشيئًا، ومقابل ذلك أخذت الأفكار المُسبَقة والصّورة النّمطيّة الّتي تفيد بأنّ المعتدي هو شخص غريب، مغمور وغير معروف تتلاشى. إلا ان المُعطيات الّتي ظهرت من خلالِ التّوجّهات للمركز تبين أن 92٪ من حالات الاعتداء كان المعتدي معروفًا للضّحيّة، بحيث أن 55٪ من حالات الاعتداء كان المعتدي فيها هو أحد أفراد عائلة المعتَدى عليها، و35٪ منَ المعتدين كانوا أقرباء منَ الدّرجةِ الأولى للمعتَدى عليهنّ، حيث يقوم المعتدي باستغلال صلةِ القرابة ليمارسَ سُلطتَهُ وسطوتَهُ على المرأة أوِ الفتاة.

ويرى المركز أنّ 18٪ منَ المُعتَدى عليهنّ تعرّضنَ للاعتداءِ الجنسيّ من قِبل أزواجهنّ، ولكن بالرّغم من قساوةِ المُعطى إلّا أنه يعكس أيضًا رفع منسوب الوعي لدى النّساء.

علاوة على ذلك، يشير التقرير أنّ 11٪ منَ المعتدين كانوا على صلة زمالة أو عمل مع المعتَدى عليهنّ، حيث أنّ 9٪ منَ المعتدين كانوا أصحاب سلطة يندرج تحت ذلك السّلطةُ الدّينيّة والمشغّلون الّذين استغلوا موقعهم الوظيفيّ ليمارسوا اعتداءهم تجاهَ النّساء.

 

مكانُ الاعتداء

معظم حالات الاعتداء كانت في أماكن معروفة للمُعتَدى عليها، ففي 68٪ منَ التّوجّهات كان الاعتداء في بيتِ المعتَدى عليها أو بيت المعتدي أو في سكن مشترَك لكليهما.

ويرى المركز بأنّ في 14٪ منَ التّوجّهات كانت في أماكن منَ المفروض أنّها آمنة مثل مكان العمل، مكان التّعليم وأماكن لتلقّي خدمة أو علاج. وتكمل المعطيات الصّورةَ الّتي أظهرت بأنّ الاعتداء يكون من شخص معروف للضّحيّة، وعليه تكون غالبية هذهِ الاعتداءات في حيّز معروف وطبيعيّ للنّساء.

 

التّوجّهُ للشّرطة

في 18٪ منَ الحالات فقط قامتِ المعتَدى عليهنّ بالتّوجّهِ للشّرطة، حيث أنّ 10٪ منَ النّساء توجّهنَ للشّرطة بعدَ التّوجّه للمركز.

كل ما ذكر آنفًا يفسّر لماذا لا تلجأ النّساء فورًا لطلبِ المساعدة، فهنّ يتعرّضنَ للاعتداء من أقرب الأشخاص لهنّ، صدمة الاعتداء، الخوف والشّعور بالذّنب لا يفسحون المجال لهؤلاءِ النّساء بالبوْح والمشاركة خوفًا من التّبعات الاجتماعية لذلك. فإذا كان مجرّد المشاركة والبوْح أمرًا في غايةِ الصّعوبة، فكم بالحريّ عندما نتحدث عنِ التّوجّه للشّرطة لأن ذلك يعني الإفصاح ومشاركة عدد أكبر منَ النّاس، الخوف من ردّ فعلِ المعتدي بالإضافة للخوف من ردّ فعل النّاس، خصوصًا الدّوائر القريبة، والأشدّ من ذلك هو صعوبةُ التّحقيق بما فيها الصّعوبة بالكشف عنِ المشاعر والمشاركة بتفاصيل الاعتداء مرّة أخرى ممّ يعيدُ المعتَدى عليهنّ إلى الحدث وكأنّهنَ يعشنَه مرّة أخرى. هذا بالإضافة للأسئلةِ القاسية الّتي قد تشعرُ المتوجّهة بالذّنب. لا يمكن إغفال الوضعيّة السّياسيّة والموقف العام للمجتمع العربيّ من جهازِ الشّرطة وأزمة الثّقة المتفاقمة مؤخرًا بسبب العجز الأدائيّ للشّرطة في الكشف عنِ المجرمين والجناة. ترى النّساء أنّ الشّرطة لا تقوم بواجبها ولا تستطيع محاربةَ العنف والجريمة، وبالتالي لا تثق بقدرةِ الشّرطة على تحصيل حقّها وتأمينه.

ويعتقد المركز أنّ الصّورة عامّةً أكثر تركيبًا وتعقيدًا، حيث أنّ التّوجّهاتِ الّتي وصلت للمركز لا تمثّل إلّا عيّنة صغيرة لاعتداءات أكثر وأكبر.

ويقدر المركز كل امرأة قامت بالتّوجّه إليه، وكل امرأة لم تستطع حتى هذهِ اللّحظة بكسر هذا الحاجز بهدف تلقّي الدّعم والمساندة.

 ويتابع: نحن نعلم أنّ المركز لا يمتلك "سلّة أدوات سحريّة" تستطيع إنقاذَ المتوجّهات من دائرةِ الاعتداءاتِ الجنسيّة بكبسة زر، ولكن هذا بداية لسيرورةٍ أطول ومسارٍ علاجيٍّ طويلِ الأمد سيكون له تأثير على وعي وتعاطي المتوجّهات معَ الحالات المختلفة والمركبّة.

ويضيف: نحن نعلم صعوبة الأمر وانعكاساته على حياةِ المتوجّهة الّتي تصل حدّ الخطر الوجودي ونحن في مركز المساعدة، نعمل لأجل كل النساء على مدار 24 ساعة يوميًّا تحت شعار "نحنا معك عَ طول الخط".

ويستقبلُ المركز توجّهات لأمّهات أيضًا بخصوص قضايا تخص أبناءها الذّكور أو منَ الرّجال ويقوم بتوجيههم لمركز مساعدة الرجال أو نحاول الاستماع لهم قدر المستَطاع، ويقدم الدّعمِ المعنويّ والاحتواء، وإفساح المجال للنّساء بمشاركة آلامهنّ، التّخبّطات والخوف، ويقدم أيضًا مساعدة قانونيّة، وتوجيه لعلاج.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب