news

جنرالات ومحللون يملحون لضرورة حل الدولتين

ناحوم بارنيع: "احتمال ان تطبق الخطة الأميركية على الأرض، قريب من الصفر. والسؤال الاهم من ذلك هو ما ستفعله ادارة ترامب إذا ما حاول نتنياهو، بضغط الانتخابات أن ينفذ من طرف واحد الاجزاء المريحة لليمين".

 يوجه العديد من جنرالات الاحتياط، ومن احتلوا مناصب رفيعة في جيش الاحتلال، ومعهم محللين، تلميحات إلى ضرورة أن تتجه إسرائيل إلى حل الدولتين، بغض النظر عن مفهومهم المتنوع لهذا الحل. وجاءت رسائلهم في بعض الأحيان، رغم صياغات أثنت وامتدحت المؤامرة الصهيوني أميركية، المسماة "صفقة القرن".

ويقول ضابط الاحتياط، والوزير الأسبق أفرايم سنيه، في مقاله له في هآرتس اليوم الاثنين، "إن المناورة المشتركة لدونالد ترامب وبنيامين نتنياهو انطلقت. "صفقة القرن" لا تستهدف انهاء النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، بل تضمن استمرار حكم نتنياهو. وهي يمكن أن تخلد النزاع وتزيد التدهور، ولكن من الذي يهتم بذلك. الهدف السياسي للتحالف بين الافنغلستيين في أميركا وبين اليمين الاستيطاني هو الذي يقرر وهو ما سيتم تحقيقه".

ويتابع سنيه، أن "التحدي الذي تضعه "خطة القرن" لا يعتبر مشكلة شخصية لأي أحد. لقد حان الوقت لاختبار معسكر الوسط- يسار. ويجب عليه اتخاذ موقف. إما تأييد الخطة أو معارضتها. ومغزى تأييده واضح، كل من يؤيد يشطب اسمه من قائمة معارضي الضم وتحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. ومن يؤيد لا يوافق فقط على انتصار اليمين الاستيطاني، بل هو عميل له. مطلوب شجاعة مدنية من اجل رفض الخطة بصورة قاطعة، ومن اجل الكشف بأنها مجرد مناورة انتخابية لنتنياهو. وهذا لا يكفي". 

ويختم سنيه، "هناك حاجة الى قول الحقيقة أخيرا بشأن ضرورة حل يتمثل باتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين يقوم على تقسيم البلاد الى دولتين سياديتين. والمجتمع الدولي بمعظمه يؤيد هذا الحل، بما في ذلك الزعماء الذين جاءوا الى القدس في يوم ذكرى الكارثة الدولي. وجميع الادارات السابقة في أميركا حاولت كل واحدة بطريقتها تطبيق هذا الحل. والاهم من ذلك: عندما طرحه الزعماء الاسرائيليون بجرأة أيده معظم الجمهور الإسرائيلي".

الضغط على الفلسطينيين

ويقول الجنرال احتياط عاموس يادلين، من الباحثين الأبرز في معهد الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إنه "من المتوقع لخطة ترامب أن توفر جوابا جيدا للمسائل الجوهرية الاربعة (الحدود، القدس، اللاجئين والامن)، والتأكد من ضمان وبقاء اسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية وآمنة- بالمبادئ المقبولة من معظم الاسرائيليين. فضلا عن ذلك، يوجد هنا قول واضح: الاتفاق يجب أن يراعي الحقائق التي تقررت على الارض منذ 1967. وبمناسبة ذلك، نقل رسالة حادة الى الطرف الفلسطيني عن الثمن الذي يتحمله رفضهم التاريخي، وان الزمن لا يلعب في صالحهم".

وحسب يدلين، فإنه "رغم الرفض الفلسطيني، السكوت العربي والتنديد (الهزيل) في أوروبا، فإن الامر الصحيح بالنسبة لاسرائيل هو تبني الخطة من الحزبين الكبيرين. في المرحلة الثانية، مع العلم بانه لا يوجد اتفاق في الافق يسأل السؤال ماذا بعد؟" 

ويقول يدلين، "في المدى البعيد، نقترح استخدام الرفض الفلسطيني كرافعة لخطوة تصميم واقع جديد وفقا لمخطط معهد بحوث الامن القومي. اساس الخطة هي خطوة ذاتية ومنسقة مع الولايات المتحدة ومع الدول العربية ذات الصلة للابقاء على امكانية واقع الدولتين. بالتوازي، يجب محاولة حمل الفلسطينيين على المشاركة والتنسيق معهم قدر الامكان، ولكن بالتوازي حرمانهم من حق الفيتو، النابع من رفضهم العنيد، على مستقبل اسرائيل، وتصميم الظروف الجغرافية، الديمغرافية والامنية التي تحافظ على اسرائيل يهودية، ديمقراطية آمنة واخلاقية". 

ويختم يدلين، "في السطر الأخير، خطة ترامب هي فرصة تاريخية تشكل اساسا لاسرائيل كي تحدد كيف ستكون في المستقبل وفقا للظروف والمبادئ المرغوب فيها بالنسبة لها. اذا عرفنا كيف نحافظ على الخيار للاتفاق الذي يؤدي الى الدولتين فعندها سنخرج كاسبين منه".

نتنياهو بالغ

المحلل رفيف دروكر، كتب في هآرتس، أن "نتنياهو يقود في الوقت الحالي عملية دراماتيكية من ذلك، ضم غور الاردن وربما اجزاء اخرى في يهودا والسامرة. وما لم تفعله اسرائيل خلال 53 سنة هو يريد فعله بصورة مستعجلة في الاسابيع التي بقيت حتى موعد الانتخابات. وحسب الاصوات في اليمين فإن الضم هو تسويغ- ليس لأنهم يبحثون عن تسويغ كهذا- لجميع القضايا والاتهامات والنقاش حول الحصانة".

ويضيف دروكر، أن "اسرائيل قامت بضم مرتفعات الجولان في 1981. وشرقي القدس تم ضمه فور حرب الايام الستة. اغلبية كبيرة في المجتمع الدولي تعتبر هذه المناطق مناطق محتلة. فأي فائدة ستكون لاسرائيل من ضم الغور؟ عدد من سكانه يفضلون أن يتم اخلاءهم والحصول على التعويضات. واذا جاء يوم وتم فيه استئناف المفاوضات فلن يكون أي معنى لهذا الضم". 

ويختم دروكر، "لم يقف أحد في وجه اسرائيل ولم يقم بمنعها من استيطان الغور حتى الآن. جانب الاخطار في المقابل مكتظ: عنف فلسطيني، توتر شديد في العلاقات مع الاردن، وما الذي ستقوله السعودية ومصر وكيف سيرد الاوروبيون. نتنياهو في مزاج "ما بعد الطوفان"، وهو لا يكلف نفسه عناء مناقشة رؤساء اجهزة الامن في الكابينيت من اجل سماع رأيهم قبل القيام بخطوة خطيرة جدا. ألا يوجد شخص في معسكره يعتقد بأن المسيح من بلفور ربما يكون قد بالغ قليلا؟".

الخطة لن تطبق

المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت، ناحوم بارنيع، يواصل تقديراته، بأن خطة ترامب لن تطبق على الأرض، ويقول في مقاله اليوم الاثنين، إن "احتمال ان تطبق الخطة الأميركية على الأرض، قريب من الصفر. يمكن لنتنياهو أن يرد بكلمات ايجابية، عمومية، تترك في يده مجالا للمناورة، ويترك للفلسطينيين عرقلة الخطة. ولكن السؤال الاهم من ذلك هو ما ستفعله ادارة ترامب إذا ما حاول نتنياهو، بضغط الانتخابات أن ينفذ من طرف واحد الاجزاء المريحة لليمين. الرسائل التي تخرج من البيت الابيض تتحدث عن رزمة واحدة: لا يمكن فصلها الى اجزاء. ولكن الرسائل في جهة والتوقعات في جهة اخرى. والضغوط من الداخل ستكون".

ويقول بارنيع إن "الوضع على الارض هو الاساس: محافل الامن في اسرائيل تقدر بانه طالما لا يحصل أي شيء على الارض، فان الشارع الفلسطيني كفيل بان يبتلع القرص، وكذا أيضا الشارع في الاردن وفي مصر وفي الاسرة الدولية. ولكن هذا ليس مضمونا". 

ويكتب بارنيع "على مدى السنين أمل اليسار في اسرائيل ان تحل له أميركا المشكلة الفلسطينية. العم من أميركا سينقد اسرائيل من نفسها. أما الان فقد انتقل الامل الى اليمين: العم دونالد سيسوغ الضم. اعتقدت دوما بان التورط مع العم من أميركا صبياني ومن بقايا المنفى: المشكلة هي مشكلتنا، وليست مشكلته. في الحال الافضل العم يساعد: في الحالة الاسوأ يخرب. مع خطة ترامب او بدونها، نحن نسير نحو دولة واحدة، دولة ابرتهايد، بين النهر والبحر".

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب