news

خبايا الكارثة في بيروت بدأت تتكشف، فمن هو الشبح؟ | زكي شواهنة

خلفت كارثة انفجار المرفأ في بيروت قبل أسبوع، آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، وعشرات آلاف اللبنانيين المشردين بعد تدمير او تضرر منازلهم، بالإضافة لضربة اقتصادية، غذائية وطبية جراء تدمير مخازن المواد الغذائية والطبية في المرفأ.

ومنذ اللحظات الأولى بدأت تضرب التكهنات، وتثار الاسئلة عن سبب وقوع الانفجار، ليتبين بعد وقت قصير أن 2750 طنًا من نترات الصوديوم المركزّة في العنبر رقم 12 كانت سبب الكارثة.

لكن الغريب في الأمر أن هذه المواد، موجودة في المرفأ منذ سبع سنوات، بعد مصادرتها من سفينة جورجية، رغم ال تحذيرات من خطورتها وضرورة نقلها بأسرع وقت من المرفأ او اتلافها.

وبالإضافة لهذه التفاصيل، فإنّ سيناريو انطلاق السفينة من جورجيا ومسارها "المتخبط" ووجهتها المزعومة أثار العديد من التساؤلات، وفتح مجالًا للشكوك والتكهنات، بأن الانفجار لم يكن محض صدفة، إنما كان عملية مخططا لها بخبث شديد.

ويثير تقرير واشنطن بوست الأمريكية الشبهات حول تورط اسرائيل في الكارثة، حيث أشارت الصحيفة  في تقرير لها حول الانفجار بأن هناك شكوكًا حول تورط إسرائيل في الحادث، اذ قالت إن الانفجار يأتي في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله، ويأتي في أعقاب سلسلة من الانفجارات الغامضة التي طالت مواقع تخزين أسلحة تابعة وفق تعبيرها "لميليشيات الشيعية" في العراق العام الماضي، والتي قال مسؤولون عراقيون وإسرائيليون إن إسرائيل ذاتها مسؤولة عنها.

وأضافت الصحيفة في السياق أن الانفجار يأتي ايَضًا في أعقاب سلسلة من الانفجارات في مواقع عسكرية ومواقع حساسة في إيران حدثت مؤخرًا، والتي قال مسؤولون في أجهزة مخابرات في المنطقة إن إسرائيل كذلك هي من كانت خلفها.

في السياق، نشر موقع إخباري روسي في قبرص هو "Cyprus 24" تحقيقا يشير مباشرة إلى عملية شريرة مصممة ببراعة. اذ يقول التحقيق أن السفينة المتحدّث عنها تم شراؤها بـ300 ألف يورو، أي بسعر أرخص بـ 50 ألف يورو من سعر خردة معدنية بوزنها، كان هذا ما يسمى سفينة "لمرة واحدة"، كان من المفترض أن تذهب إلى موزمبيق إلى مصنع للمتفجرات، لكنها ببساطة لم تكن لتصل إلى إفريقيا، فخلال الرحلة، كانت المياه تنز إلى عنبرها، وكان يتم سحبها باستمرار. فيما تدعي موزمبيق اليوم أن لا علم ولا علاقة لها بشحنة نترات الأمونيوم، وأنه لم يتم العثور على مشتري الحمولة.

وما يثير التساؤلات أكثر، هو حديث قبطان السفينة في عدد من المقابلات المتلفزة، حيث وصف قبطان سفينة روسوس الروسي، بوريس بروكوشيف شاري السفينة من موزمبيق "بالشبح"، لأن أحدًا لم يسأل عن هويته أو مكانه، وإذا كان الشاري قد استغنى عن بضاعة قيمتها ملايين الدولارات فهذا يعني أن وجهة استخدامها لم تكن زراعية بالتأكيد.

ولفت القبطان إلى أنه بعد أن وقع عقد العمل، توجه إلى تركيا لتسلم السفينة من القبطان الذي نقل السفينة من جورجيا إلى مرفأ في تركيا، ليتفاجأ هناك من عدم وجود القبطان ولا حتى طاقم السفينة، حيث قيل له انه لم يتم دفع مستحقاتهم، لذلك تركوا السفينة.

ونفى القبطان أن يكون سبب ترك السفينة في مرفأ بيروت كان لنفاد الأموال، وأضاف: "لم أعلم لماذا تخلفت السفينة عن دفع الرسوم في بيروت، لا أعتقد أن الأموال قد نفدت، هذا ليس السبب".

ويضيف القبطان، أن خطوته الأولى بعد تسلمه قيادة السفينة كانت التوجه إلى ميناء بيري في اليونان، وهناك مكثت السفينة اسبوعا كاملا، حيث تم تزويدها بالمؤونة والوقود، وأن السفينة كان من المفروض أن تبحر من اليونان مباشرة إلى موزمبيق حسب طلب صاحب السفينة، الا أن الخطة قد تغيرت في اللحظات الأخيرة، حيث ادعى صاحب السفينة انه يجب تحميل شحنة إضافية من بيروت.

ويقول القبطان، أنه عند الوصول إلى بيروت اكتشف أن الشحنة الإضافية كانت آليات ثقيلة جدا لشق الطرقات، وعندما بدأت عملية التحميل على سطح السفينة الذي وصفه بـ"الصدئ" تقوس السطح، ليطلب بإيقاف عملية التحميل.

وواصل القبطان، أن السلطات اللبنانية لم تسمح للسفينة بمغادرة المرفأ لعدم سداد أجور الميناء، لتبقى السفينة في المرفأ لمدة عشرة شهور، مع الإبقاء على القبطان وثلاثة من طاقمه للإشراف عليها.

وأكد القبطان أن السلطات اللبنانية رفضت خلال هذه الفترة تفريغ حمولة السفينة، على الرغم من القيام بتفريغ حمولة نترات الأمونيوم من سفن اخرى، وعندما سألهم عن عدم تفريغ حمولة السفينة برغم أنها تحمل حمولة مشابهة اخرى تم تفريغها، ليجيبوه بأن حمولته ممنوعة وأن تركيزها أعلى بكثير من باقي حمولات النترات، وهو ما يتيح صنع المتفجرات منها.

المريب في الأمر أن السفينة تغيرت خططها وتبدل طاقمها أكثر من مرة في سلسلة قرارات غريبة وغير مفهومة، لتصل في النهاية إلى بيروت وتبقى هناك بعد أن رست في تركيا واليونان بشكل يظهر للوهلة الأولى "عشوائيًا"، فإذا كان الحديث يدور عن سفينة متهالكة ولا تصلح للإبحار، فلماذا لم تحتجز في تركيا أو اليونان؟ ولماذا انتهى الاهتمام بها فقط عندما وصلت إلى لبنان ولم يسأل عنها صاحبها ولا حتى مشتري الحمولة "الشبح" الموزمبيقي الذي دفع ثمنها ملايين الدولارات؟.

هذا بالإضافة إلى أن تفجر المواد بعد 7 سنوات من تفريغها، تزامن مع جلسة إصدار الحكم بقضية اغتيال رفيق الحريري، والذي تزعم التحقيقات الدولية بأن عناصر من حزب الله نفذته من جهة، ومن جهة اخرى الاستنفار على الحدود من قبل اسرائيل بعد اغتيال قائد لحزب الله في سوريا وتوقع رد قوي للحزب ما رفع حالة التأهب في الجانب الإسرائيلي بشكل هستيري، جعل دولة الاحتلال تتهيأ ظلالًا على حدودها في أحداث ذات حبكة رديئة.

وهنا تثار التساؤلات، من هو الشبح، ومن يقف وراءه، وهل هنالك علاقة مباشرة بين وصول شحنة النترات "صدفة" إلى بيروت، مع الانفجار بعد 7 سنوات؟.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب