news-details

فساد القضاء الإسرائيلي

 

 

بدأت أمس عملية الاستماع لمحامي الدفاع عن بنيامين نتنياهو، أمام المستشار القضائي للحكومة، وطاقم من النيابة العامة، في سعي لإقناع النيابة بعدم تقديم لوائح اتهام بقضايا فساد ضد نتنياهو، بعد أن صدر قرار مبدئي في مطلع شهر آذار الماضي، يقضي بتوجيه ثلاث لوائح اتهام بمستويات مختلفة، منها الرشوة، ضد نتنياهو (انظروا ص 5).

هذا الاجراء مخصص وفق القانون، لمنتخبي الجمهور وكبار المسؤولين في أجهزة نظام الحكم المختلفة، بما فيها العسكرية. وقد ادعت مصادر في وزارة القضاء أمس، أنها "تأمل" بأن يصدر قرارها النهائي حتى نهاية العام الجاري 2019. وهو تصريح مثير للسخرية، إذ أن التجارب مع بعض السياسيين الكبار، وهم أضعف من نتنياهو، استغرق صدور القرار النهائي أشهر طويلة.

بدأت التحقيقات ضد نتنياهو في الشهر الأخير من العام 2016، وحينها، كانت تصدر العناوين الصارخة في الصحف الإسرائيلية، وفي مقدمة النشرات الإذاعية والتلفزيونية، لتقول للناس، إن لوائح الاتهام ضد نتنياهو ستقدم في غضون أشهر قليلة، وأن نتنياهو لن يكون بمقدوره الاستمرار في رئاسة الحكومة.

إلا أن ما جرى منذ تلك الفترة، هو ما يتناسب مع التجارب السابقة، مثل قضيتي أفيغدور ليبرمان وآرييه درعي، وكل واحد منهما له أذرع طويلة في المؤسسة الحاكمة، ولكن نتنياهو أقوى منهما بشكل لا يقارن. وها هي قد مرّت قرابة ثلاث سنوات، ونتنياهو يجلس على كرسيه، لا بل يخوض جولتي انتخابات، ويحقق تفوقا في عدد المقاعد، مع شركائه الفوريين.

هذه المماطلة، لا تثير الشبهات، بل تؤكد فساد جهاز النيابة، فساد أجهزة تطبيق القانون، ومنها وصولا الى جهاز القضاء برمته. فما القرارات النادرة الإيجابية التي تصدر في أحيان متباعدة عن المحاكم، إلا قرارات استثنائية، ولكنها قرارات في قضايا لا تمس بجوهر الحكم الصهيوني وأهدافه.

بالإمكان القول، إنه من شبه المستحيل أن يعلن المستشار القضائي عن قراره النهائي بشأن الاتهامات ضد نتنياهو في غضون شهرين فقط، لأن محامي الدفاع سيحملون طعونا، تستلزم الفحص. ولهذا فإن أمام نتنياهو أشهر طويلة، وقد تجري خلالها انتخابات أخرى، لنلمس مرّة أخرى أن فساد الحكم لا يجد هذا الكم من الجمهور الذي يعترض عليه ويرفض الفاسد، فنتنياهو يكلف المرة تلو الأخرى بتشكيل الحكومات، وهذا يقول الكثير أيضا، عن أجواء الشارع الإسرائيلي، الذي تهمين عليه أجواء العنصرية والتطرف.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..