news-details

اقتصاد هشّ ضربات أشدّ

يتفاخر ساسة إسرائيل وأولهم بنيامين نتنياهو، بما يسمونه "متانة الاقتصاد الإسرائيلي"، ولكن كل المؤشرات تقول إن هذا الاقتصاد، رغم ما يظهره من قوة نسبية، إلا أنه يفتقر لركائز قوية ثابتة. وهناك ثغرات ونواقص في الجهاز الاقتصادي والموازنة العامة، يدفع ثمنها الفقراء، ولكن في الأساس 18% من السكان، وهم الجماهير العربية.

لذا فإن كل التقارير الدولية تؤكد على أن الفجوات الاقتصادية بين شرائح المجتمع في إسرائيل هي من الأعلى في العالم، والأعلى بين الدول المتطورة. ولكن هذه الفجوات قائمة أساسا بين اليهود والعرب، بفعل سياسة التمييز العنصري المنهجية.

هذا الأسبوع، أعلنت وزارة المالية أن النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الجاري يتراوح ما بين 1% الى 2%، بمعنى أنه ما بين انكماش الى ركود اقتصادي، لأن نسبة التكاثر السكاني هي 2%. وعلى الرغم من أن المقياس الاقتصادي لا يمكن أن يرتكز على فصل واحد في السنة، إلا أن معطيات الربع الثاني هي مؤشر لما بعده.

وهذا الإعلان من وزارة المالية، يترافق مع استمرار التقارير التي تتحدث عن تجاوز العجز في الموازنة العامة نسبة 4%، بدلا من سقف 2,9%. وإذا كان الحديث قبل انتخابات نيسان، عن ضرورة أن "توفر" الحكومة 10 مليارات شيكل لسد العجز، فإن الحديث اليوم قفز الى ما بين 12 مليارات وحتى 14 مليار شيكل، إذا لم يكن أكثر.

وحينما يجري الحديث عن "توفير"، فبطبيعة الحال لن يكون هذا على حساب آلة الحرب والاحتلال والاستيطان والمستوطنين، ولا عن رفع ضريبة الشركات، التي تواصل الانخفاض. بل هذا سيأتي على حساب رفع ضريبة المشتريات (ضريبة القيمة المضافة) التي تتأثر منها الشرائح الفقيرة أساسا، ورفع ضريبة الداخل. وتجميد مشاريع بنى تحتية، وميزانيات تطوير، وهنا أيضا لن يكون هذا على حساب قطاعات المصوّتين لحكومة المستوطنين، مثل الحريديم والمستوطنين.

إن الضحية الأولى لهذا الفشل الاقتصادي، هم الفقراء، الذين أكثر من نصفهم هم جماهيرنا العربية، بمعنى أننا في الوقت الذي نشكل فيه 18% من اجمالي السكان، فإننا 52% من اجمالي الفقراء. أما شريحة الفقراء التالية فهم الحريديم، ولكن أولئك ستهتم الحكومة بتعويضهم، كما درجت العادة.

إن السياسة الاقتصادية الحكومية، هي أيضا آلة حرب بيد الحكومات الإسرائيلية، ضد جماهيرنا العربية، لتبقى شريحة ضعيفة اقتصادية، تلهث يوميا وراء قوت يومها، لتكون أضعف في مواجهة باقي السياسات الحربية والقمعية.

وهذا الوقت، لنضع هذه القضية أمام أعيننا حينما سنتدفق يوم 17 أيلول على صناديق الاقتراع، لنكنس كل الأحزاب الصهيونية، وكل من يسعى الى ضربنا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

 

"الاتحاد"

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..