news-details

الأميركان اليهود وترامب

يشن رئيس الولايات المتحدة الأميركية، منذ نحو ثلاثة أيام، هجوما على الأميركان اليهود، الذين يصوتون للحزب الديمقراطي الأميركي، وخاصة أولئك الذين انتقدوا قرار حكومة بنيامين نتنياهو، بمنع دخول عضوتي الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، رشيدة طليب وإلهان عمر الى البلاد. واعتبرهم ترامب، أنهم (اليهود الأمريكان) ليسوا مخلصين لإسرائيل، ويخونون الولايات المتحدة الأميركية.

تصريحات ترامب تعكس توغله في اليمين الصهيوني الاستيطاني، وبعد تصريحات التخوين هذه، يصبح قريبا حتى من حركات صهيونية اقصائية إرهابية، مثل اتباع حركة "كاخ" الإرهابية، وحزب "هئيحود هليئومي".

إن الأميركان أبناء الديانة اليهودية هم جزء لا يتجزأ من الشعب الأميركي. وتفيد أبحاث معاهد، حتى تلك التابعة للوكالة الصهيونية، أن غالبية الأميركان اليهود يبتعدون عن المؤسسات اليهودية والصهيونية، ما أقلق الأخيرة، التي تفرض نفسها كوصية على أبناء الديانة اليهودية في العالم، وتعتبرهم "شعبا واحدا". كما تقول تلك الأبحاث إن حوالي 70% من الأجيال اليهودية الشابة في الولايات المتحدة، باتت بعيدة عن تلك المؤسسات اليهودية، والغالبية الساحقة من هؤلاء، لا تمثل إسرائيل بالنسبة لهم شيئا.

وتبين في الأيام الأخيرة، من بحث أجراه معهد "بيو" الأميركي، الذي تعتمد عليه معاهد صهيونية عديدة، أن 79% من الأميركان اليهود صوتوا في الانتخابات التشريعية النصفية قبل 10 أشهر، للحزب الديمقراطي، بمعنى ضد دونالد ترامب وحزبه الجمهوري.

وهذه نسبة غير مسبوقة، إذ أنه عادة 67% إلى 70% من الأميركان اليهود يصوتون للحزب الديمقراطي، بينما هذه الزيادة تأتي بعد عدة أشهر من نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة، والاعتراف باحتلالها، والاعتراف بالجولان السوري المحتل كجزء مما يسمى "السيادة الإسرائيلية". إذا فهذا التصويت هو أيضا رسالة سياسية واضحة للحكومة الإسرائيلية، وسياسات اليمين الاستيطاني.

ورغم قلة اليهود المصوتين للحزب الجمهوري، فإن إدارة ترامب، خاضعة لإملاءات ورغبات اليمين الاستيطاني الصهيوني، المدعوم من الطائفة الأفنجيلية، التي تنسب لنفسها الديانة المسيحية، ولكن من خلف كل هؤلاء، حيتان مال لديهم مصالح كبرى في الشرق الأوسط، ويعتبرون إسرائيل ركيزتهم الثابتة والأهم في الشرق الأوسط.

إن الحركة الصهيونية تعطي وزنا زائدا لليهود في الولايات المتحدة الأميركية، بصفتهم ثاني أكبر تجمع لليهود في العالم، وتسعى الحركة على مر عشرات السنين، لاستقدام أعداد كبير منهم الى إسرائيل، أو جعلهم ضاغطين على الحكم الأميركي لصالح إسرائيل. وبالإمكان القول، إن موقف الغالبية الساحقة من الأميركان اليهود، هي صفعة للصهيونية ولمخططاتها الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..