news-details

لن نبقى في مهب إرهاب الجريمة والحكومة المتقاعسة...

الوقت قد حان فعلًا لمعاقبة المجرمين ومقاطعتهم اجتماعيًا، وكما تقول جدّتي "قالوا لفرعون مين فرعنك؟ قلهم ما لقيت حدا يردني"... حان الوقت لفرط أي عقد اجتماعي معهم، وعدم إعطائهم أية شرعيّة، وأعلم أن هذا الأمر يحتاج أيضًا شجاعة شخصيّة ومجتمعيّة...

 

كنت قد تطرقت الأسبوع الفائت لدور المؤسسة وتقاعسها فيما يخص الجريمة المنظّمة في مجتمعنا العربي.

وها قد مرّ أسبوع دامٍ آخر، إطلاق نار في سخنين والناصرة ونحف وعكا ودير حنا وأم الفحم وغيرها. وجريمة بشعة في مجد الكروم راح ضحيتها شابان شقيقان بينما ثالث يصارع على حياته (حتى كتابة هذه السطور).

أكتب وأفكّر كم عدد الجرائم التي سنسمع عنها حتى نشر هذا التعليق في صحيفة وموقع "الاتحاد" صباح الخميس.

بات همنا الأكبر أن لانموت برصاصة طائشة او غير طائشة. لم تعد أي بلد عربيّة محصّنة أمام هذا الوباء المتفشي الذي ينهش بمجتمعنا من الداخل. ولم يعد بالإمكان إدراج ما يحدث من جريمة منظّمة تحت مسميات وتعريفات "العنف" التقليديّة. فقد أصبحت القضيّة أقرب إلى إرهاب مدني- أشار د. نهاد علي في بحث أجراه حول الموضوع إلى أن "رصد الظاهرة في عشر السنوات الأخيرة يدلنا أن حجمها المستفحل قد اجتاز رصدها في عشرات السنين الأخيرة. وعليه فإن توصيف أو استعمال المصطلح عنف أو جريمة لا يدل على خطورة الظاهرة ولا يدل بشكل كاف على دورها بزعزعة الأمان وخلخلة النسيج الاجتماعي المحلي والعام".

تناولت الأسبوع الفائت دور السلطات الحكوميّة، وقلت أن المسؤول الأساسي هو وزير الشرطة غلعاد إردان. وما زلت أعتقد ذلك. ولكن أين دورنا نحن وأين مسؤوليتنا؟.. ما دام للضحية دور أساسي بتحرير نفسها، علينا القيام بدورنا حتى النهاية ببسالة وتفاؤل.

انعقد أمس الأربعاء في قرية مجد الكروم اجتماع بدعوة من سكرتاريا لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وشارك في الاجتماع اللجنة بكل مركباتها، اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، أعضاء الكنيست عن القائمة المشتركة، وأكثر ما كان لافتًا ومشجعًا هو المشاركة من الناس والمهتمين بالأمر، فالجماهير العربيّة قد ضاقت ذرعًا بما يحدث وتريد أن تشارك في صنع التغيير.

ولا أخفيكم أنني شعرت بخيبة أمل بعد انقضاء الاجتماع الهام وصدور البيان التلخيصي الرسمي، كغيري كنت أنتظر خطوات احتجاجيّة غير تقليديّة، خطوات تتلاءم والحدث الجلل والغضب العارم.

ولكن سألتزم كما دومًا، بالإضراب العام والفعاليات الاحتجاجيّة التي أعلن عنها، إيمانًا مني بأننا مسؤولون كما نحن ضحيّة.

سأشارك في المظاهرة القطريّة في مجد الكروم، بالرغم من أنني كنت أريدها في قلب تل – أبيب أو شارع 6 المسمى "عابر إسرائيل".

سأشارك حتى لو بدا الأمر لوهلة مخيفًا! فنحن نخرج علنًا لنطالب بمحاسبة المجرمين "أبناء جلدتنا" وأحيانًا كثيرة قد يكونون أبناء حارتنا أو حتى أقرباء لنا.

كما أشرت سابقًا، لا يخلو الأمر من شجاعة وبسالة وتفاؤل.... ووقفة عز!

سأشارك لأطالب الشرطة بالقيام بدورها، بجمع السلاح من بلداتنا، بالقبض على المجرمين ومعاقبتهم، بعدم التعاون مع عصابات وعائلات الإجرام.

سأشارك لأقول لشباب شعبي إن طريق الإجرام قد تودي بحياتكم وحياة من تحبون، وأن السلاح لن يجعلكم "رجالًا" ولا شجعان.

سأشارك على أمل الا أكون الضحية القادمة...

ولا ينتهي دورنا بالمشاركة في المظاهرات والالتزام بالإضراب، علينا أن نهتم بالدور التوعوي والتربوي لكل منا، والمشاركة في ترميم حصانتنا المجتمعيّة، ونبذ العنف بكل أشكاله وكل مراحله... ومراقبة أنفسنا في كل مرّة نمارس فيها العنف تجاه غيرنا أو نقوم بشرعنته (وحول ذلك يطول الحديث أيضًا).

كما علينا، برأيي، أن نعي كون الوقت قد حان فعلًا لمعاقبة المجرمين ومقاطعتهم اجتماعيًا، وكما تقول جدّتي "قالوا لفرعون مين فرعنك؟ قلهم ما لقيت حدا يردني"... حان الوقت لفرط أي عقد اجتماعي معهم، وعدم إعطائهم أية شرعيّة، وأعلم أن هذا الأمر يحتاج أيضًا شجاعة شخصيّة ومجتمعيّة...

ولكن هذا دورنا من أجل صناعة الغد الأحلى، دورنا من أجل كل الأجيال القادمة، دورنا تجاه شعبنا وقضيته العادلة... ودورنا من أجل حماية أنفسنا وحماية من نحب!... انزلوا إلى الشارع وقوموا بدوركم/ن وتذكروا: "لست مهزومًا ما دمت تقاوم".

 

كلام الصورة: مجد الكروم - أكثر ما كان لافتًا ومشجعًا هو المشاركة من الناس، فالجماهير العربيّة قد ضاقت ذرعًا بما يحدث وتريد أن تشارك في صنع التغيير

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..