news-details

ليتململ لوبراني في قبره: نسبة الجامعيين العرب تفوق نسبة اليهود

 

صلاح دباجة

 

افاد تقرير مجلس التعليم العالي الإسرائيلي، الذي صدر أمس الأول الاربعاء، بإن نسبة الطلاب العرب في الجامعات والكليات الإسرائيلية، أرتفع في السنوات العشر الماضية، من 10% من اجمالي الطلاب، الى نسبة 18% في العام الدراسي الماضي. فاذا كان في العام 2008، حوالي 24 ألف طالب، فان عددهم اليوم بلغ 51 ألف طالب. واذا ما أضفنا 16 ألف طالب يدرسون في الأردن والضفة الغربية وأوروبا فيبلغ عدد الاكاديميين العرب 67 ألف طالب وتصل نسبتهم الى أكثر من 23% أي أكثر من الشريحة العمرية التي تقارب 22% عرب من بين اليهود. بمعنى ان نسبة الجامعيين العرب تفوق نسبة اليهود بأكثر من 1%وهذا للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل. ولو سمع ذلك ثعلب الدبلوماسية الإسرائيلية والذي كان يلقب أيضًا بـ "صندوق إسرائيل الأسود"، اوري لوبراني، لتململ في قبره لخيبة امله فهو من قال: مصلحة اسرائيل القومية تقتضي ان يظل العرب في الدولة حطابين وسقاة ماء!

وتحاول المؤسسة الإسرائيلية ان تنسب هذا التطور الهام في المجتمع العربي الى سماحتها في فتح أبواب الجامعات والكليات بقدر أوسع أمام الطلاب العرب. وتعي المؤسسة انه لا سماحة ولا حسن أخلاق منها، بل حقيقة انه لا يمكن احباط طموح شبابنا في التقدم والرقي وهذا ما تأكدت منه عندما أغلقت أبواب الجامعات بشكل شبه مطلق أمام طلابنا في النصف الأخير من سنوات القرن الماضي. وعلى الرغم من ذلك تخرج الآلاف من الاطباء العرب والصيادلة والممرضين والفنين في المختبرات الذين درسوا في الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية سابقًا وفي روسيا ودول أوروبا والأردن والضفة فيما بعد. وهم اليوم يتصدّرون العمل في المستشفيات الإسرائيلية والمراكز الطبية بكل مهنية ووقار.

قد اضطرت المؤسسة الى فتح الجامعات لأهداف اقتصادية بحثة لان اغلاقها أمام الطلاب العرب هو خسارة اقتصادية كبيرة لإسرائيل خاصة وان تكاليف التعليم الجامعي في إسرائيل باهظة بالمقارنة مع حتى دول أوروبا وكم بالحري مع الأردن والضفة الغربية.

وقد تنبهت إسرائيل بعد العام 2010، الى أن عشرات آلاف الطلاب العرب يدرسون في الخارج وان تكاليف الطالب الواحد سنويا تتراوح ما بين 25 ألف إلى 30 ألف دولار. وهذا يعني خروج مئات ملايين الدولارات من الاقتصاد الإسرائيلي الى الخارج. ولهذا بالذات اضطرت المؤسسة الى فتح أبواب الجامعات أمام الطلاب العرب.

وان ما يثلج الصدر هو اعتراف رئيسة لجنة التخطيط والتمويل، بروفيسور يافا زلبرشتس، بان الطلاب العرب يتفوقون اليوم في جميع المؤسسات الاكاديمية في إسرائيل. فبالإضافة لمضاعفة عدد الطلاب العرب الدارسين للقب الأول هناك زيادة بنسبة أكثر من 224% للطلاب الدارسين للقب الثاني وكذلك ارتفاع بنسبة 118% بعدد الطلاب للقب الثالث.

وكل ذلك يتحقق رغم الفجوات الهائلة في التعليم لصالح المجتمع اليهودي فحسب المعطيات الرسمية بلغ الصرف الشهري على الطالب اليهودي في مراحل التعليم حتى الثانوية 749 شاقلا في حين ان حصة الطالب العربي لم تتجاوز 296 شاقلا!! هذا بالإضافة الى ان القسم الأكبر من الطلاب العرب يعتبرون من الخُمس الافقر من السكان عدا عن اتساع البطالة في صفوف الاكاديميين العرب التي تصل الى 44%. إضافة الى ان معدل اجور من يقبلون للعمل من الخريجين العرب متدنٍّ، وهو أقل من معدل الاجور الفعلي، الذي هو أصلا يشكل 67% من معدل الاجور الرسمي. وعلى الرغم من كل هذه الكوابح أمام طموح الطالب العربي إلا انها لم تمنع طلابنا من تحقيق طموحاتهم والوصول الى هذه النقلة النوعية والتي لا بد ان تنعكس ايجابًا على مجتمعنا العربي وعلى المجتمع اليهودي بشكل عام وبغض النظر عن احلام واوهام العنصريين من أمثال لوبراني وغيره اليوم الكثيرون من احفاد العنصري المأفون كهانا ومن خريجي كلية التحريض العنصري الذي يرأسها نتنياهو.

فشعبنا، الذي عانى على مدار عشرات العقود بعد النكبة والتهجير من سياسة القهر والظلم ومحاولات الإذلال والتجويع ومن الحكم العسكري البغيض ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وسياسة التجهيل، استطاع ان يصمد في وطنه وان يشَيِّد قراه ومدنه الجميلة بكد أبنائه وعرقهم وان يصون حقوقه وان ينجب الشعراء والادباء والعلماء والقياديين السياسيين وان يرعى جيلا من المثقفين والمتخصصين. وهوَ قادِرٌ على مواجهة الطغيان الإسرائيلي مهما عظم.

 

//ص

طلاب في إحدى الجامعات - الصورة من: مجلس التعليم العالي

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..