news-details

ما كشفه براك والمترتّب عليه

ليس جديدًا الافتراض بأن حكومات اليمين الاسرائيلية سعت الى ضرب نفوذ القوى الفلسطينية التي تطرح آلية التفاوض المحتكم للثوابت والحقوق الوطنية، كواحد من سبل مقاومة الاحتلال والاستيطان سعيا للتخلص منهما. هذا الطرح التفاوضي حين يستند الى مرتكزات قوة دولية وقانونية وأممية، يجعل سياسة اسرائيل تعاني أمامها من ضعف في ادعاءاتها، بكونها الطرف الذي يمارس جريمتي الاحتلال والاستيطان.

بالمقابل، أرادت حكومة الاحتلال تحويل الجدل والصراع الى دوامة مفرغة تدور حول ما تسميه "الارهاب". وهنا سعت لوصم المقاومة الفلسطينية – افتراءً ودجلاً وكذبًا – بالارهاب، وبادرت الى المواجهات المسلحة والتصعيد العسكري ليكون صوت السلاح هو الطاغي، ولرفع ذرائع "الارهاب" ومزاعم استحالة التفاوض ("ليس هناك شريك").

هذا الأسبوع وفّر أحد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين نافذة هامة للإطلال على هذه السياسة. وهو يقول إن الأمر ليس مجرد فرضية، بل حقيقة يجب كشفها. والمقصود هو رئيس الحكومة ورئيس أركان جيش الاحتلال وقائد سلاح الاستخبارات العسكرية الأسبق ايهود براك، الذي قال بوضوح للاذاعة العبرية الرسمية قبل أيام ما يلي:

"بعد عشر سنوات يجب على المرء أن يلخّص ويقول الحقيقة: إن حماس ازدادت قوة وما كان لهذا ان يحدث لولا انه في مركز توجه (بنيامين) نتنياهو واليمين الاسرائيلي سادت فكرة انه يجب تقوية حماس من اجل  إضعاف السلطة". ويتابع براك قائلا إن "نتنياهو يعمل على تقوية حماس وهو بحاجة الى حماس اقوى من السلطة، لأنه هذا يسهل عليه القول انه لا يوجد ما يمكن القيام به. وهذا يفسر عدم إجراء اية مفاوضات مع السلطة الفلسطينية". براك ربط هذا بتحالف نتنياهو مع اليمين والكهانيين وغلاة المستوطنين – وجميعهم يسعون الى افشال حل الدولتين واقامة دولة واحدة. وكان سبق له (براك) القول إنها ستكون عمليًا دولة ابرتهايد.

إن الاستنتاج من هذا هو وجوب اعادة التماسك والمتانة لموقف وطني فلسطيني موحّد، لا يسمح لنتنياهو ولا لليمين ولا لأية قوة اسرائيلية بدق الأسافين أو التسلل من بين شروخ الانقسام لضرب الحقوق والمصالح الفلسطينية العليا. المقاومة والتفاوض السياسي كُلّ واحد لا ينفصم، هذه هي تجربة الشعوب التي قاتلت على تحررها، من فيتنام حتى ايرلندا وغيرها! أما أن يتخصص طرف في التفاوض وآخر في المقاومة، فإن هذا سيصبح انفصامًا يشكل أمتن وأخطر أرضية لتمرير سياسات الاحتلال الخبيثة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..