news

محلّلان: مشاركة السفير في "نفق سلوان" ينهي الدور الأميركي

قال محللان إسرائيليان اليوم الثلاثاء، إن مشاركة السفير الأميركي في افتتاح نفق بين حي سلوان، القريب من المسجد الأقصى المبارك، على يد عصابة المستوطنين "إلعاد"، يسدل الستار عن مكانة الولايات المتحدة الأميركية "كوسيط"، وكما يثبت أنها منقطعة عن الواقع.

وكانت عصابة "العاد" الاستيطانية، قد أجرت مساء الأحد، ما أسمته "تدشين درب الحجاج" وهو على الأراضي التي استولت عليها بحماية الاحتلال، عصابة "إلعاد" الاستيطانية، في حي سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بمشاركة السفير الأميركي ديفيد فريدمان، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وهو مؤشر آخر، على عمق سياسة اليمين الاستيطاني الصهيوني التي تسيطر على البيت الأبيض.

فقد قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، في مقاله، إن "تركيبة المشاركين في الحدث كانت غريبة جدا مقارنة مع السابق. ولكن هناك شيء معين يميز روح هذه الايام. من بين ضيوف الشرف كانت زوجة رئيس الحكومة سارة نتنياهو وسفير الولايات المتحدة في اسرائيل دافيد فريدمان وشريكه في طاقم المفاوضات الأميركي جيسون غرينبلات والملياردير اليهودي الأميركي شلدون ادلسون وزوجته مريم، مالكا صحيفة "يسرائيل هيوم".

ويقول هارئيل، إن "أهمية الصورة من الاحتفال بالاساس هي رمزية. فهي تعزز التحالف بين ترامب ونتنياهو برعاية الراعي المشترك الملياردير ادلسون، وهي تبعد اكثر كل من لا يشارك في هذا التحالف. بدءا من المنافسين السياسيين لنتنياهو في اسرائيل وحتى الحزب الديمقراطي الأميركي. وهي ايضا تعزز شكوك الفلسطينيين المتزايدة أصلا تجاه التحالف بين الادارة الأميركية والحكومة في القدس. في الوقت الذي فيه رؤساء طاقم المفاوضات الأميركي ينشغلون في شطب ونفي كلمات مثل "احتلال ومستوطنات"، الفلسطينيون غير متلهفين لشراء الاغراءات الاقتصادية التي لوح بها رجال ترامب في مؤتمر البحرين. وفي الوقت الذي يقوم فيه فريدمان وغرينبلات بالضرب بالمطرقة تحت الارض في القدس تصعب رؤيتهما كوسيطين نزيهين فوق الارض.

 

انقطاع عن الواقع

وقال الكاتب نير حسون، المختص بشؤون الاحتلال في القدس المحتلة والضفة،  إن "الحدث الاحتفالي وتحطيم الحائط (الذي بني بالمناسبة خصيصا من اجل الاحتفال) مر بهدوء. المجتمع الفلسطيني في الوقت الحالي ليس نفس المجتمع في العام 1996. ايضا موقع الحائط، 800 متر عن المسجد الاقصى، لا يشبه موقع نفق الحشمونئيم. هذه المرة سيجد أكبر المتآمرين الفلسطينيين صعوبة في القول إن النفق يهدد المساجد التي توجد في الحرم. الشارع المقدسي – الفلسطيني تعلم كيف يمتص الاهانة طالما أنها لا تمس المسجد الأقصى".

وتابع حسون، "لكن حقيقة أن هذا الحدث مر بهدوء نسبي في سلوان لا تعني أن الامر لا يتعلق بحدث هام. عمليا، هذا حدث مدهش جدا، بحيث يجب التوقف للحظة والتفكير في الفترة الغريبة التي نعيش فيها، حيث أن حدث كهذا يمر تقريبا بدون اهتمام اعلامي وجماهيري اسرائيلي ودولي".

"توقفوا لحظة وانظروا مرة اخرى الى سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، وهو من الاشخاص المقربين جدا للرئيس ترامب، وهو يقف مع مطرقة بوزن 5 كغم ونظرة متحمسة تظهر على وجهه. والى جانبه اعضاء اليمين المتطرف وهو يحطم الجدار كجزء من احتفال تدشين "طريق الحجاج" الى الهيكل. كل ذلك يحدث تحت قرية فلسطينية في شرقي القدس، وهي منطقة لم يتم الاعتراف بها كجزء من السيادة الإسرائيلية".

وختم حسون كاتبا، "إن الامساك بالمطرقة يزيل كل شكوك الفلسطينيين في أن ادارة ترامب ليست مجرد وسيط غير نزيه بين الطرفين، بل مواقفها تشبه مواقف اليمين المتطرف في اسرائيل ايضا. والاكثر خطورة من ذلك هو أن الحدث يدل على أن انقطاع مقلق عن الواقع. ورغم تمسك المشاركين بتسمية المكان "مدينة داود" ورغم الصورة الكبيرة المعلقة خلف ظهورهم والتي مسحت منها بيوت سلوان، فان المكان الذي يوجدون فيه ما زال قرية فلسطينية كبيرة يعيش فيها 20 ألف فلسطيني وليس أكثر من 500 يهودي".

وكانت هآرتس، في كلمة هيئة التحرير أمس قد قالت، ان مشاركة الدبلوماسيين الأميركيين الى جانب مسؤولين اسرائيليين في حدث جمعية يمينية في القدس هي اعتراف بحكم الامر الواقع بالسيادة الاسرائيلية في الحوض التاريخي للقدس....  هذا الاعتراف لا يضع الادارة الأميركية في الطرف اليميني المتطرف من الخارطة السياسية وحسب وبالتالي يسحب بالضرورة الارض من تحت الادعاء بان الوساطة الأميركية نزيهة وغير منحازة، بل وايضا يتجاهل تماما الواقع المعقد في سلوان، في شرقي القدس وفي المنطقة باسرها.

 

الصورة: رويترز

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب