news

ضد التحالف المقدس المكرس لإنقاذ المصرفيين

أخطأت الحكومات في إنقاذها للمصارف والتأمين، وتتحمل الدولة بالتالي كل كلفة العملية، خاصةً بعد أن قامت أحزاب اليمين والوسط واليسار التقليدي بدعم الإنقاذ المحابي لكبار المساهمين بحجة واهية تتمثل في حماية ادخار السكان ونظام الائتمان. وقد كان بالإمكان التصرف بأسلوب مغاير تماما، مثل تأميم المصارف وشركات التأمين واسترداد كلفة هذه العملية من ممتلكات كبار المساهمين والمديرين. بما يوفر أداة عامة لتمويل مشاريع مفيدة اجتماعيا، تحترم البيئة، وتوفر فرص العمل والدخل المعيشي، وتضمن في الوقت ذاته الادخار الخاص.
كما يتوجب على الدولة البدء في ملاحقات قضائية، خاصةً ضد كبار المساهمين والمديرين المسؤولين عن الكارثة المالية، للحصول على تعويضات مالية (تتجاوز الكلفة المباشرة للإنقاذ) وفي الوقت نفسه إدانات بالسجن إذا تم إثبات وقوع جرم.
نحن بحاجة إلى ترتيبات مالية جديدة، وينبغي فتح دفاتر حسابات الشركات ذات التدقيق الخارجي (وبصورة خاصة في اللجان النقابية لموظفي المصارف) والسماح لعناصر الضرائب برفع السرية المصرفية. كما ينبغي تنظيم كل النتاجات المالية ومنع الشركات من الاحتفاظ بأية موجودات أو تعاملات كانت.

 

*سياسة للخروج من الأزمة*

سوف تؤدي الأزمة إلى زيادة البطالة، ويتوجب على الدولة أن تخلق فرص عمل جديد عبر تطبيق خطة واسعة لذلك مثل: تجديد وإنشاء المباني والنقل العام والتدفئة الجماعية الحكومية، التعليم، الصحة... عندها سيلعب الائتمان العام دورا رئيسيا في التمويل، إضافةً إلى ضريبة أزمة على الثروات الكبيرة في إطار نظام ضريبي أكثر عدالةً على الصعيد الاجتماعي. وفي حين نال رأس المال حصة الأسد في الدخل القومي في السنوات الخمس والعشرين المنصرمة، ينبغي حصول زيادة كبيرة في حصة الأجور.
ويعيد تفاقم الأزمة إلى الواجهة الاقتراحات التي جرى استبعادها طيلة الليل النيوليبرالي الطويل وهي:
- التوقف عن الخصخصة ورفع القيود، وبدلا من ذلك، الترويج للخيرات والخدمات العامة
- نقل الشركات الخاصة إلى القطاع العام، مثل إنتاج وتوزيع الطاقة في بلجيكا، ما سيسمح بتحديد الأولوية للطاقات المتجددة والتخلص من الطاقة النووية
- تخفيضٌ جذري لزمن العمل لتحسين شروط حياة العاملين وخلق فرص عمل وضمان تمويل التقاعد بزيادة عدد المساهمين دون تمديد سن التقاعد
- ربط الأجور والتعويضات الاجتماعية بتطور تكاليف المعيشة

 

*من أجل ثورة سياسية: المجلس التأسيسي*

تقوم الحكومة البلجيكية ونظيراتها الأوروبية والمفوضية الأوروبية بقوقعة المواطنين والاتحاد الأوروبي في دور سلبي تماما، فترفض أي إجراء حقيقي مؤسس وتحاول دون نجاح أن تفرض من الأعلى إصلاحا للدولة الفيدرالية البلجيكية ومعاهدةً دستورية على المستوى الأوروبي ذات توجهات نيوليبرالية واضحة. لقد عبّرت الشعوب الأوروبية عن رأيها ورفضت ذلك. وفي هذه الأثناء، تقدّم لنا ثلاثةٌ من بلدان أمريكا الجنوبية (فنزويلا والإكوادور وبوليفيا) مثالا يحتذى، بعد أن أصلحت نظامها السياسي عبر «دمقرطته» في العمق، وقام مواطنوها بانتخاب مجلس تأسيسي لتطوير مشروع دستور جديد، وجرت مناقشة هذا المشروع مع الحركات الاجتماعية وطرح على مجمل السكان الذين أيدوه بالاستفتاء العام. في هذه البلدان الثلاثة، وبفضل تلك الدساتير الجديدة، يحق للناخبين عزل كل المندوبين السياسيين في منتصف ولايتهم، في حين لا ينص أي دستور أوروبي على مثل هذه الآلية الديمقراطية الرفيعة.
من أجل التخلص من العسكرة ونزع السلاح يجري حاليا سباق تسلح جديد، حيث لا تتردد الولايات المتحدة وحلفاؤها في مهاجمة واحتلال بلاد ذات أهمية نفطية إستراتيجية. لذلك ينبغي أن يختفي حلف شمال الأطلسي (الناتو) كتحالف عسكري عدواني، كما ينبغي منع انتشار الأسلحة النووية على الأراضي الأوروبية، وسحب قوات الاحتلال من أفغانستان والعراق وتنظيم التخلص من العسكرة ونزع السلاح.

 

*من أجل هيكلية ديمقراطية دولية جديدة*

تمر مجموعة الثماني وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية بأزمة شرعية عميقة مبررة تماما، فقد أدت السياسات التي فرضتها إلى الكارثة الحالية، وينبغي استخراج النتائج من ذلك، واستبدالها بمؤسسات دولية جديدة ذات خيارات مختلفة جذريا عبر دعم مبادرات مثل إنشاء سبعة بلدان من أمريكا اللاتينية لبنك الجنوب. إذ تنوي هذه البلدان تأسيس صندوق نقد وعملة موحدة للجنوب، وتريد التزود بأدوات للتمويل الذاتي تهدف من خلالها إلى تحقيق اندماج إقليمي يسمح بضمان حقوق الإنسان الأساسية. يتوجب على البلدان المعنية إعادة احتياطياتها الكبيرة من العملة الصعبة (340 مليار دولار) المقرضة بصورة أساسية للولايات المتحدة بهدف وضعها في بنك الجنوب. ويتوجب على بلدان الشمال احترام التزاماتها الدولية عبر التوقف عن نهب موارد الجنوب الطبيعية وزيادة المساعدة الحكومية للتنمية (التي ينبغي إعادة تسميتها لتصبح «المساهمة في التعويض») وتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لاسيما في مجال الحق في حرية تنقل الأشخاص (المادة 13).

 

*الأزمة فرصة لخلق نظام جديد*

إنّ الرأسمالية تغرق البشرية في أزمة عميقة متعددة الأبعاد، مالية واقتصادية ومناخية وغذائية وطاقوية، ناهيك عن الحروب وسباق التسلح. ولن تختفي الرأسمالية من تلقاء ذاتها بل إن بالعمل الواعي للمواطنين القادر على استبدالها بنظام آخر يضمن حقوق الإنسان وحماية الطبيعة. والأمر يتعلق بالتخلص من الرأسمالية وإعادة ابتكار مشروع اشتراكي متجذر في واقع القرن الحادي والعشرين، يضمن حريةً كاملة تتعايش فيها مختلف أشكال الملكية ذات الوظيفة الاجتماعية الإيجابية، الملكية الخاصة الصغيرة، الملكية العامة، الملكية التعاونية، الملكية الاجتماعية والمشتركة... ويتوجب على الاشتراكية أن تستهدف إنهاء كل أشكال القمع وتضمن المساواة بين الرجال والنساء. وللمضي في هذا الاتجاه، ينبغي بناء قوة سياسية جديدة مناهضة للرأسمالية، والمشاركة بنشاط في التحركات الاجتماعية والمواطنية.