news-details

بحث حديث يكشف دلائل على وجود أربعة مقابر جماعية في الطنطورة| عوفر اديرت

هآرتس- 25/5/2023

ابناء عائلات مهجري قرية الطنطورة قاموا في هذا الاسبوع بزيارة شاطئ "دور". وقد حملوا معهم الورود وشريط للتحديد وقاموا بزيارة الاماكن التي تم تشخيصها كقبور جماعية في القرية

جيهان سرحان، وهي أحد سكان بلدة الفريديس، ذهبت أول أمس (الثلاثاء 25 أيار) الى شاطئ "دور" القريب. في احدى النقاط في موقف السيارات الذي يستخدمه المتنزهون الذين يأتون للاستجمام على شاطئ البحر، توقفت ووضعت إكليل من الورود وقامت بقراءة الفاتحة.

قبل 75 سنة بالضبط، في 23 أيار 1948، احتل لواء الكسندروني قرية الطنطورة العربية التي تقع هناك. نحو 1500 نسمة كانوا يعيشون في القرية. والدة سرحان، الحاجة رشيدة اعمر، كانت أحدهم. بعد الاحتلال تم طردها من القرية هي والنساء والاطفال والشيوخ. كانت في حينه ابنة 18 سنة. زوجها الاول محمد احسان إعمر قتل. في عائلة احسان يسمونه "شهيد"، ويقولون إنه قتل في المجزرة التي نفذها الجنود الاسرائيليون. 

اسرائيل في المقابل تتجاهل الادعاءات التي تقول إنه تم ارتكاب مجزرة في القرية. ايضا المؤرخون يختلفون حتى الآن حول مسألة ما الذي حدث بالضبط في القرية، وما هي ابعاد المجزرة إذا حدثت حقا، وهل كان من بين الضحايا ايضا سكان أبرياء، أو مسلحين تم اعدامهم للانتقام.
قامت سرحان في هذا الاسبوع بزيارة المكان في إطار نشاط لجمعية سامي العلي، (42 سنة)، وهو ناشط في جمعية جديدة باسم لجنة مهجري الطنطورة، التي تركز نشاطات التخليد للقرية وسكانها. هي زارت المكان في اعقاب نشر تقرير جديد يدعي بأنه تم العثور في المنطقة على أربعة قبور جماعية. البحث لا يمكنه تأكيد أو نفي الشهادات التي تقول إنه ارتكبت مجزرة ضد سكان القرية، ولكنه يرمز الى أنه ربما أن عدد من سكانها قد دفنوا تحتها.
وقال العلي للصحيفة، "نحن نخلق هنا سابقة للمرة الاولى منذ النكبة، جئنا الى الطنطورة من اجل تحديد الاماكن التي توجد فيها القبور الجماعية". في المرحلة الاولى اكتفى الزوار في شاطئ بتأشير مؤقت ورمزي بواسطة الورود والحجارة، وشريط ربطوه بينها. في المستقبل، كما يأملون، سيتمكنون من بناء سور في المنطقة واقامة نصب تذكاري لأحياء ذكرى الذين سقطوا، شهداء الطنطورة والمجزرة. نحن قمنا بخطوة واحدة في طريق الاعتراف بالمجزرة. لكن إذا لم تعترف الدولة بذلك فنحن لا يمكننا التقدم الى أي مكان، سواء تسوية أو سلام".

البحث الجديد
البحث الجديد أجري من قبل "هندسة الطب الشرعي"، وهو معهد يعمل في جامعة لندن برئاسة المهندس الاسرائيلي البروفيسور ايال فايتسمان. أعضاؤه يوثّقون خرق حقوق الانسان في ارجاء العالم، عن طريق استخدام التكنولوجيا المتطورة ومكتشفات يتم عرضها في المحاكم. 
الباحثون في المعهد قالوا إنهم نجحوا في العثور على القبور الجماعية عن طريق استخدام تحليل صور جوية تاريخية ومقارنتها بصور جوية حديثة. اضافة الى ذلك قاموا بجمع الشهادات وقاموا ببناء نماذج محوسبة وعملوا مسح للأرض، وهي عملية يتم فيها قياس وتوثيق المباني المعدودة التي بقيت من القرية وفحص المواقع التي توجد القبور تحتها. في التقرير هم يعطون معلومات تفصيلية عن "الاعمال الترابية" والامور الاستثنائية والتشويشات في الأرض، الامر الذي يدل حسب رأيهم على الاشتباه بوجود قبور جماعية.

مركز عدالة، الذي بادر الى اجراء البحث، طلب من السلطات بناء سور حول موقع القبور ووضع لافتات قربها. "الاكتشافات واضحة تماما وهي مقنعة، وهناك الكثير من الاثباتات"، قالت للصحيفة المحامية سهاد بشارة، مديرة القسم القانوني في عدالة. "نحن نريد وقف تدنيس القبور وتمكين عائلات القتلى من الوصول الى المكان. هذا حق معترف به في أحكام المحاكم، وهذا ليس أمرا معقدا إذا كانت هناك ارادة". في هذا الاسبوع ارسلت رسالة حول الامر الى كل الجهات ذات الصلة، وقد اجابت بالنفي على سؤال هل في عدالة سيضطرون الى فتح القبور وفحص بقايا العظام. "في هذه الاثناء لا. هذه عملية يجب أن توافق عليها العائلات، وهذا ليس أمر سهل"، قالت سهاد.

هو أمسك قدميه وأنا امسكت يديه

اعتمد اعضاء "هندسة الطب الشرعي"، في التقرير، على شهادات شفوية وخطية من قبل فلسطينيين كانوا يعيشون في القرية قبل احتلالها، الذين تحدثوا عن مكان قبور السكان. الشهادات ساعدت في العثور على القبور المحتملة، وتمت مطابقة مكانها مع الصور الجوية. ولكن من دون فتح القبور فإن الباحثين لا يمكنهم التأكد من أنه إذا كانت هناك عظام في الاماكن التي تمت الاشارة اليها. وحتى لو كانت توجد هناك عظام، فإن هناك حاجة لفحص ما إذا فيها اصابات يمكن أن تدل على عملية الاعدام.
خبير محايد لتشخيص الصور الجوية، والذي عرضت عليه "هآرتس" التقرير، قال إن اساليب العمل التي استخدمها كاتبو التقرير مقبولة ومعقولة وصحيحة من ناحية مهنية. مع ذلك، الخبير الذي اختار عدم نشر اسمه، قال إنه "يمكن الجدال حول أبعاد الاماكن التي تم تشخيصها كقبور أو حول عدد القبور التي قيل بأنها توجد هناك". 
"هآرتس" عرضت التقرير ايضا على مئير فولكا وهو من منظمة جي نيريشنز، للحفاظ على التراث اليهودي، وهو متخصص بالعثور على قبور اليهود الذين قتلوا في الكارثة. "من اجل التوصل الى الحقيقة بشكل مؤكد، فإنه مطلوب القيام أيضا بمسح للأرض بوسائل فحص جيوفيزيائية، مثل الرادار الذي يخترق تحت الارض. "هذا الفحص سيعطي مؤشرات دقيقة وبنسبة اعلى"، اوضح.
أحد الشهود الذي يستند اليه التقرير هو عدنان يحيى (92 سنة)، الذي كان أحد سكان القرية وهو طبيب في مهنته. الآن هو يعيش في المانيا. يحيى قدم شهادته حول وجود قبر جماعي في المكان الذي توجد فيه المقبرة الاسلامية. في محادثة مع "هآرتس" قال، "في زمن الاحتلال كان عمري 17 سنة. أنا لم اشارك في القتال. قاموا بجمع عدد كبير منا على الشاطئ تحت اشعة الشمس ووقفنا هناك بضع ساعات بدون طعام وماء، وبعد ذلك اخذونا جميعنا الى المقبرة". 
هناك، حسب قوله، تم حفر حفرة وطلبوا رمي جثث سكان القرية فيها. "رمينا هناك جثث واشخاص كانوا، نصف احياء، ايضا". "عبد الله، صديقي في المدرسة، امسك بقدمي والده وأنا امسكت بيديه. عندها قال لي: عدنان، هو ما يزال على قيد الحياة. ماذا نفعل؟ أنا قلت له ارمه، هو سيموت".
يدعي يحيى أن معظم القتلى كانوا من الشباب، ولكن بعضهم كان كبير السن، وبعض الجثث كانت لنساء. بعد ذلك تم اعتقاله. " أطلقوا علي صفة "أسير حرب"، رغم أنني لم اعرف كيف استخدم السلاح. اخذونا الى المعتقل في زمارين (زخرون يعقوب)، التي سكانها كانوا اصدقاء لنا"، قال. بعد ذلك تم نقله الى موقع عسكري في مكان آخر. وبعدها انتقل الى سوريا والى الكويت. وهناك عمل كمعلم. في 1975 هاجر الى المانيا. هناك درس الطب. كان طبيب انف اذن حنجرة، واقام عائلة.
عاد عدنان يحيى الى الطنطورة بعد عشرات السنين. "شاهدت الحقول التي كانت لوالدي. هو كان ثري جدا من ناحية الاراضي، لكن كل شيء ذهب"، قال. "لا تنظروا للفلسطينيين على انهم ارهابيين، نحن بشر يريدون العيش فقط في اراضيهم. ذات يوم سنعود ونكون اصدقاء"، أجمل.
الجولة في المنطقة شملت ايضا زيارة في الموقع الذي توجد فيه المقبرة، التي وصفها يحيى في شهادته. وقال سامي العلي من لجنة المهجرين، "الآن يوجد هناك عشب اخضر، لقد فعلوا كل ما في استطاعتهم لمحو ذكر المقبرة. هذا تدنيس فظ".
جده، ذيب العلي جربان، كان يعيش في الطنطورة وقت احتلالها. وقد اعتقل على يد الجنود. عمه أنيس ذيب العلي جربان كان عمره في حينه 18 سنة. وحسب قوله فقد نجا من الموت في المجزرة. "ارادوا إطلاق النار عليه لكن الرصاصة لم تخرج"، قال العلي. "الجندي حاول عدة مرات وفي نهاية المطاف جدي، حسب شهادته، نهض وقال له اذا كان الله لا يريدني أن أموت فلا تصمم على ذلك. هكذا نجا. ومن شدة الخوف فقد كان شابا صغيرا".
عدد من الشهود قالوا للباحثين في "هندسة الطب الشرعي" عن المكان الدقيق للقبور الجماعية، مثلا حقل عائلة الدسوقي. في حالات اخرى ساعد ذكر الاشجار في مطابقة المعلومات مع المعلومات التي تم الحصول عليها من الصور. وقد قال محمد سعود أبو حنا: "اخذونا من الشاطئ الى مكان قريب من المقبرة. قاموا بتجميعنا قرب اشجار الصبر". مصطفى المصري قال: "كانت هناك ثلاثة اشجار على بعد 30 مترا شمالا، قاموا بحفر حفرة وكانت محاطة بأكوام التراب".
في السنة الماضية برزت هذه القضية في صدارة عناوين الأحدان، في أعقاب بث الفيلم الوثائقي لـ الون شفارتس "الطنطورة". في الفيلم تم الادعاء بأنه تحت موقف السيارات في منطقة شاطئ دور يوجد قبر جماعي. شفارتس توجه لخبراء قاموا بمقارنة صور جوية للقرية قبل الاحتلال وبعده. وقالوا إنه ثار الشك بأنه يوجد في المكان قبر مفتوح تم اخراج الجثث منه. البحث الجديد يختلف معه في هذه النقطة. "حسب تقديرنا من غير المعقول أن الجثث تم اخراجها في وقت لاحق من القبر الجماعي. لم يدل أي دليل بصري من التي قمنا بفحصها على ذلك"، كتب في التقرير.

خلاف تاريخي

حسب خطة التقسيم للامم المتحدة التي تمت المصادقة عليها في 1947، تم شمل قرية الطنطورة داخل حدود الدولة اليهودية. وبناء على ذلك، بعد اقامة الدولة في 14 أيار 1948، اصبحت جزء من دولة اسرائيل. بعد اسبوع على احتلال القرية السكان العرب فيها فقدوا بيوتهم واراضيهم لشاطئ البحر المتوسط. الصور التي صورت في القرية اثناء احتلالها اظهرت أن جنود الجيش الاسرائيلي قاموا بالفصل بين النساء والرجال والاطفال والشيوخ. الرجال تم اعتقالهم، والآخرون تم طردهم الى قرية الفريديس القريبة. بعد ثلاثة اسابيع تم طرد بعضهم الى طولكرم، التي كانت في ذلك الحين تحت سيطرة الاردن.
"بعد معركة شديدة قواتنا احتلت في صباح يوم الاحد قرية الطنطورة، التي تقع قرب زخرون يعقوب. مئات العرب المسلحين تم أسرهم، وحصلنا على كمية كبيرة من السلاح". كما نشرت "هآرتس" في 24 أيار 1948. "مؤخرا اصبحت القرية قاعدة بحرية للعدو، وتم تهريب السلاح والاشخاص عبرها الى ارض اسرائيل. القرية التي كانت محصنة تم احتلالها بعد حصارها من قبل الجيش العبري"، كُتب في "هآرتس".
في هذا التقرير، بناء على الشهادات الاولية عما حدث في القرية، تمت الاشارة ايضا الى أن القتلى وطرد السكان "خسائرنا كانت قليلة. العدو لحقت به خسائر فادحة، 40 قتيلا والكثير من المصابين. وقد تم نقل النساء والاطفال من قبل الجنود الى الفريديس وزخرون يعقوب"، كتب. في بعض المصادر اشير منذ ذلك الحين الى ارقام كثيرة حول القتلى العرب من سكان القرية: من 20 حتى 200 شخص. من الجنود اليهود تم احصاء 14 قتيلا.
شهادات وصلت الى الباحثين في "هندسة الطب الشرعي" تحدثت عن اعدام نفذه كما يبدو جنود الجيش الاسرائيلي. "لقد اخذوا أفضل الشباب واوقفوهم ووجوههم نحو الحائط وبعد ذلك أطلقوا النار عليهم. أنا شاهدت ذلك بأم عيني"، قال احمد عبد المعطي في الفيلم الذي وصل للباحثين. "اخذوهم الى مسافة 20 مترا، وقالوا لهم أن يقفوا قبالة الحائط وبعدها قتلوهم. خلال ساعة أو ساعتين قتلوا 60 إلى 70 شخصا"، تذكر محمد ابراهيم أبو عمر في فيلم آخر.
هذه القرية المهجورة جاء سكان جدد. المؤرخ البروفيسور الون كونفينو كتب في العام 2013 أن "القرية تم استخدامها كقاعدة جيدة لبناء مستوطنة جديدة ومزدهرة، كيبوتس نحشوليم". مع ذلك، حسب قوله، معظم الممتلكات التي تركت في المكان تم نهبها من قبل الجنود وسكان زخرون يعقوب. حاييم غفتي، الذي أصبح بعد ذلك وزيرا للزراعة، كتب في حينه بأن "القرية هي مكان خارج عن المألوف". ولكنه قال بتحفظ "هناك عيب واحد وهو أنها ليست لنا".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب